نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 216
حيثية الطبيعة ، فيجب لا محالة أن يتعلق الامر بنفس الطبيعة المطلقة ، لا بقيد إطلاقها ، بحيث يكون الاطلاق أيضا ملحوظا ، بل بنفس حيثية الطبيعة التي لها إطلاق وسريان ذاتي ، وقد يكون المشتمل على المصلحة عبارة عن الطبيعة المقيدة بقيد واحد أو أكثر ، فحينئذ لا بد من أن يتعلق الامر بهذه الطبيعة المشتملة على المصلحة - أعني المقيدة بالقيد الواحد أو الأكثر - ، ولا يجوز في صورة عدم دخالة خصوصية من الخصوصيات في اشتمال الطبيعة على المصلحة أن تعتبر هذه الخصوصية في متعلق الأمر للزوم الجزاف . وعلى هذا ففي ما نحن فيه ما هو المشتمل على الملاك والمصلحة عبارة عن طبيعة الصلاة المقيدة بوقوعها بين الحدين ، فتقييدها عند الامر بها بالوقوع في غير الان الأول مثلا تقييد لها بما لا دخالة له في اشتمالها على المصلحة ، فلا يجوز للمولى هذا التقييد ، بل يجب عليه أن لا يلاحظ إلا ما له دخل في المصلحة الباعثة على الامر ، فالمتعلق للامر الصلاتي ليس إلا طبيعة الصلاة المقيدة بوقوعها بين الحدين ، وهذه الطبيعة مقدورة بواسطة القدرة على فرد منها ، وإذا أتى المكلف واحدة من أفرادها فقد تحقق منه الامتثال ، سواء كان هو الفرد الأول أو الثاني أو غيرهما ، فإن ترك المكلف إتيانها في ضمن الفرد الأول صار الفرد الأول غير مقدور من جهة مضي وقته ، ولكن الطبيعة المأمور بها باقية على مقدوريتها ، وكذا إن ترك إتيانها في ضمن الفرد الثاني ، و كذلك الفرد الثالث ، وهكذا ، بل لو ترك إتيانها في ضمن جميع الافراد الطولية المتصورة لها سوى الفرد الأخير ، فالافراد كلها سوى الفرد الأخير صارت غير مقدورة ، ولكن الطبيعة المأمور بها باقية على المقدورية من جهة القدرة على إتيانها في ضمن الفرد الأخير ، وإن أتى المكلف بهذا الفرد صار فعله مصداقا للامتثال ، لا بما أنه إتيان بالطبيعة في هذا الزمان القصير ، بل بما أنه إيجاد لما هو المشتمل على المصلحة أعني الطبيعة الواقعة بين الحدين . نعم ، بعد تضيق وقتها وانحصارها في فرد واحد ، ليس للمولى الامر المطلق بشئ آخر مضاد له ، ولكن لا من جهة أن هذا الفرد يصير غير مقدور على فرض إتيان ضده ، بل من جهة أن نفس الطبيعة تصير غير مقدورة ، ولا يقاس على ذلك ما إذا أمر المولى بالضد الاخر في أول الوقت ، فإنه إنما يزاحم الفرد الأول لا نفس الطبيعة ، والقدرة على نفس الطبيعة موجودة ، فيصح الامر الفعلي بها ، وإن أتى بها المكلف في ضمن الفرد الأول أيضا كان ممتثلا من جهة أنه أتى بنفس ما هو المأمور به ، أعني : الطبيعة . ومن هنا يظهر لك ما هو الحق في مسألة الاجتماع ، أعني جوازه عند تعدد العنوان والجهة .
216
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 216