نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 189
ولا يجوز تعلقه بأوسع من الغرض ، وحينئذ فكيف يتعلق بذات الوضوء أو الغسل أو التيمم ، مع أن المقدمة حسب الفرض هي الوضوء أو الغسل أو التيمم مقيدا بإتيانه بداعي الامر ، حتى يصير عبادة والعجب من شيخنا الأستاذ المحقق الخراساني حيث أورد الاعتراض الثاني مع أن جوابه من أوضح الواضحات ، فإنه من الواضحات أن القائل بوجوب المقدمة وترشح الامر الغيري إليها إنما يقول بوجوب كل ما يتوقف عليه الواجب من المقدمات وأجزائها وأجزأ اجزائها ، إذ كل جز من أجزأ ما هو مقدمة لشئ ، يصدق عليه انه من مقدمات هذا الشئ ولا محالة يترشح إليه الوجوب الغيري ، فالصلاة مثلا إذا توقفت على الوضوء بداعي الامر فلا محالة تتوقف على ذات الوضوء أيضا لكونها جزا تحليليا للوضوء المقيد بداعوية الامر فتكون ذات الوضوء أيضا واجبة بالوجوب الغيري ، فالامر في باب الطهارات أسهل من التعبديات الاخر لا أشكل على ما زعمه ( قدس سره ) فافهم . ثم إن هاهنا نكتة فقهية يجب ان ينبه عليها وهي انا ان قلنا بان الطهارات إذا لم يؤت بها بقصد امرها النفسي كان المعتبر في عباديتها إتيانها بقصد الامر الغيري المتعلق بها ، فلا محالة كان اللازم ان يؤتى بها بعد دخول أوقات الغايات ، إذ قبله لا وجوب للغايات حتى يترشح من قبل وجوبها وجوب غيري ، واما إذا قلنا بعدم الاحتياج إلى الامر الغيري وانه يكفي في عباديتها إتيانها بقصد التوصل بها إلى غاياتها وبداعي الامر النفسي المتعلق بذيها ، فهل يجوز إتيانها بهذا الداعي قبل دخول أوقات الغايات أو لا يجوز ؟ فيه وجهان : لا يبعد الجواز والصحة ، لان المكلف إذا علم أن بعد الوقت يتوجه إليه التكليف بالصلاة مثلا ورأى انها متوقفة على الطهارة وكان قاصدا لامتثال هذا التكليف في وقته ، فلا محالة تتولد من إرادة إتيان الصلاة في وقتها إرادة تحصيل الطهارة ليكون متمكنا من الصلاة مع الطهارة بمجرد دخول الوقت ، وليس إيجاده لهذه الطهارة بداع نفساني بل الداعي له إلى إيجادها وقوعها في طريق امتثال الامر الذي يعلم بتحققه بعد دخول الوقت ، وقد تبين لك انه يكفي في عبادية المقدمات إتيانها بداعي التوصل بها إلى ذيها وكونها في طريقه ، و لعل هذا هو المبنى للقول بصحة الوضوء التهيئي . واما وجه البطلان ، فهو ان يقال : سلمنا أنه يكفي في عبادية المقدمات إتيانها بداعي الامر المتعلق بذيها - من جهة انه كما يدعو إلى إتيان نفس المتعلق فكذلك يدعو إلى إتيان مقدماته - ولكن المفروض فيما نحن فيه عدم تحقق الامر النفسي بعد ، فكيف يصير الامر المعدوم داعيا ؟ ، وليس للامر المعدوم امتثال حتى يقال : إن المقدمة واقعة في طريقه فتدبر . [ 1 ] [ 1 ] أقول : ليس الامر بوجوده الخارجي داعيا بل بوجوده العلمي فيمكن داعوية العلم بالامر المستقبل قبل تحققه من غير فرق في ذلك بين الامر النفسي والغيري . ح - ع - م .
189
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 189