نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 175
البعث إليه مطلقا موجبا للعسر الشديد ، بل كان موجبا لخروج أكثر المكلفين من ربقة الإطاعة ، فلا جرم كان على المولى من باب اللطف تخصيص بعثه بمن لا يعسر عليه . ومثل ذلك أيضا الزكاة المشروطة بالنصاب مثلا ، إذ المشتمل على المصلحة أيضا هو نفس الزكاة ، لا الزكاة المقيدة بالنصاب ، ولكن لما كان البعث إليها مطلقا موجبا للعسر كان على المولى تخصيصه بصورة مالكية النصاب ، وهكذا . وبالجملة ، في هذين الموضعين لا مجال لتقييد مفاد المادة ، إذ الفرض أنه بإطلاقه مشتمل على المصلحة أو دافع أو رافع للمفسدة . إذا عرفت ما ذكرناه في مقام الثبوت - من صور تقييد الهيئة - فنحن في مقام الاثبات في غنى وكفاية عن الاستدلال ، لظهور الجمل الشرطية في تقييد الهيئة ، كما لا يخفى على من له دراية بالقواعد العربية والاستظهارات العرفية ، بل قد عرفت اعتراف الشيخ ( ره ) أيضا بأن مقتضى القواعد العربية إرجاع القيد إلى الهيئة ، ووجهه ظاهر ، فإن الظاهر من قوله : ( إن جاءك زيد فأكرمه ) تعليق مفاد جملة الجزاء - أعني وجوب إكرام زيد - على مجيئه ، وهذا المعنى مما يفهمه أهل العرف من الجمل الشرطية وعليه مدار مخاطباتهم ، فإنهم كما يحتاجون في مكالماتهم في بعض الأوقات إلى تقييد المادة ، فقد يحتاجون أيضا إلى تقييد الهيئة ، لعدم تمكنهم من البعث الفعلي في بعض المقامات . وما ذكر من الاستدلال على عدم جواز تقييد الهيئة شبهات في قبال البداهة ، فإن المرجع في تشخيص المرادات من الألفاظ المستعملة هو فهم أهل العرف المستعملين لها ، وهم يفهمون من الجمل الشرطية بالبداهة رجوع القيد فيها إلى الهيئة ، هذا مضافا إلى أن ما ذكر - من أن الهيئة لا تقبل التقييد من جهة أنها وضعت للانشاء ، و هو أمر لا يقبل التقييد - يمكن أن يذب عنه بأن الانشاء وإن كان لا يقبل ذلك ، إلا أن المراد من إرجاع القيد إلى الهيئة ليس تقييد الانشاء ، بل تقييد المنشأ ، فالمنشأ هو الطلب على تقدير ، وأما الانشاء فلا تقييد فيه أصلا ، كما يمكن أن يذب عن القول باستحالة تقييد مفاد الهيئة - من جهة كونه جزئيا - بأن ما ذكرت مسلم إن أريد إيجاده أولا غير مقيد ثم تقييده بعد الايجاد ، وأما إذا أنشأ من أول الأمر مقيدا ، فلا إشكال فيه لعدم منافاة ذلك لجزئية وخصوصيته . توجيه كلام الشيخ : نعم يمكن أن يقال : إن نظر الشيخ ( قده ) في القول بكون القيود بأجمعها راجعة إلى المادة
175
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 175