نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 162
يترشح الوجوب من الثاني إلى الأول . ويمكن أن يقال أيضا : إن الصادر عنه فعلان ، فإن الحركة القائمة باليد أمر موجود مغاير للحركة القائمة بالمفتاح ، وتعدد الوجود مساوق لتعدد الايجاد والاصدار ، لكون الايجاد عين الوجود ، و تغايرهما بالاعتبار ، فإن الوجود الواحد إذا نسب إلى القابل سمي وجودا ، وإذا نسب إلى الفاعل سمي إيجادا ، وذلك لوضوح أنه ليس سوى وجود العلة ووجود المعلول وجود ثالث بينهما يسمى بالايجاد . والاحتمال الثاني أقوى من الأول ، كما لا يخفى . الخامس : أنه وقع بين الأصوليين نزاع في أنه هل يجوز أن يؤمر المكلف بالمسببات أو لا يجوز بل الواجب تعلق الامر بأسبابها ، حتى أنه إذا فرض تعلقه بحسب الظاهر بالمسبب فهو بحسب الحقيقة متعلق بالسبب ؟ . ولا يخفى أن النزاع في ترشح الوجوب من ذي المقدمة إلى المقدمة - في المقدمات السببية - إنما هو على الأول دون الثاني . واستدل لعدم الجواز بوجهين : 1 - إن المسبب غير مقدور للمكلف ، ولا يجوز التكليف بغير المقدور . 2 - إن المكلف به يجب أن يكون فعلا من أفعال المكلف ، وحركة المفتاح مثلا ليست من أفعاله ، وما هو فعل له عبارة عن السبب ، أعني حركة اليد . والجواب : أما عن الأول فبأن المقدور بالواسطة أيضا مقدور ، إذ كل واحد من وجوده وعدمه باختيار المكلف ، وأما عن الثاني فبأنا لا نعني بالفعل إلا ما يكون صادرا عن المكلف ، بحيث لولا إصداره له لما وجد ، فلو لم يحرك المكلف يده مثلا لما تحرك المفتاح ولا انفتح الباب ، فحركة المفتاح وانفتاح الباب كلاهما فعلان اختياريان للمكلف ، غاية الأمر كونهما مع الواسطة ، هذا مضافا إلى أنه لم ترد آية و لا رواية على أن المأمور به يجب أن ينطبق عليه عنوان الفعل ، وإنما الذي يجب - بحكم العقل - هو أن يكون وجود المأمور به مستندا إلى إرادة المكلف واختياره ، بحيث إن أراد إيجاده وجد وإن أراد تركه لم يوجد ، وهاهنا كذلك . وربما يفصل في المسألة بين ما إذا توسطت إرادة من الغير بين وجود السبب ووجود المسبب وبين ما لم تتوسط ، ففي الأول إن ورد أمر بالمسبب فهو أمر بالسبب حقيقة بخلاف الثاني ، مثال الأول ما إذا كلف زيد من طرف مولاه بإلقاء عمرو في المسبعة أو بتسليمه إلى ظالم ليقتله ، فإن إرادة السبع أو الظالم تتوسط في هلاك عمرو ، فإن تعلق الامر ظاهرا بهلاك عمرو بهذه الكيفية فهو متعلق بالسبب حقيقة ، وهو الالقاء أو التسليم ، ومثال الثاني حركة اليد وحركة المفتاح .
162
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 162