responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 144


وأما ما ذكره شيخنا الأستاذ المحقق الخراساني ، من الفرق بين مفاد الأصل والامارة ، ففيه :
أن الامارات كخبر الواحد والبينة وأمثالهما وإن كانت بلسان حكاية الواقع ، لكنها بأنفسها ليست أحكاما ظاهرية ، بل الحكم الظاهري عبارة عن مفاد دليل حجية الامارة الحاكمة بوجوب البناء عليها ، و لسان أدلتها هي بعينها لسان أدلة الأصول .
وبعبارة أخرى : فرق بين نفس ما تؤدي عنه الامارة وتحكيه ، وبين ما هو المستفاد من دليل حجيتها . فإن البينة مثلا إذا قامت على طهارة شي كانت هذه البينة بنفسها حاكية للواقع ، جعلها الشارع حجة أم لا ، ولكن الحكم الظاهري في المقام ليس هو ما تحكيه البينة من ( الطهارة ) ، بل الحكم الظاهري عبارة عن حكم الشارع بوجوب العمل على طبقها ، وترتيب آثار الواقع على مؤداها ، وظاهر ما دل على هذا الحكم هو قناعة الشارع في امتثال أمره الصلاتي مثلا ، بإتيانها فيما قامت البينة على طهارته ، ولازم ذلك سقوط الطهارة الواقعية من الشرطية في هذه الصورة . وكذلك إذا دل خبر زرارة مثلا على عدم وجوب السورة كان قول زرارة حاكيا للواقع ، جعله الشارع حجة أم لا ، ولكن الحكم الظاهري ليس عبارة عن مقول زرارة ، بل هو عبارة عن مفاد أدلة حجية الخبر ، أعني حكم الشارع - و لو إمضاء - بوجوب ترتيب الآثار على ما أخبر به الثقة ، فلو انحل قوله :
( صدق العادل ) مثلا بعدد الموضوعات كان معناه فيما قام خبر على عدم وجوب السورة : ( يا أيها المكلف الذي صرت بصدد امتثال الامر الصلاتي ، ابن علي عدم وجوب السورة ) وظاهر هذا هو أنك إذا صليت بغير سورة فقد امتثلت الامر بالصلاة وكان عملك مصداقا للمأمور به .
وبالجملة : الفرق بين الامارة والأصل بكون الأولى بلسان الحكاية دون الثاني ، إنما يصح إذا كان النظر إلى نفس مؤدى الامارة التي هي أمر تكويني ، وأما إذا كان النظر إلى دليل حجيتها فلا فرق بينهما ، لظهور دليل كل منهما في الاجزاء ورفع اليد عن الواقع . [ 1 ] [ 1 ] أقول : لا يخفى أن ما ذكره سيدنا الأستاذ العلامة ( مد ظله العالي ) :
من ثبوت الاجزاء في الامارات يتوقف على ثبوت جعل في الامارات ، حتى يقال بكون أدلة حجيتها ناظرة إلى الأدلة الواقعية الواردة في تحديد الاجزاء والشرائط والموانع وموجبة لتوسعة المأمور به ، مع أنه ( مد ظله ) أيضا ينكر ثبوت الجعل في الامارات إلا بنحو الامضاء ، وليس معنى الامضاء أن يقول الشارع ( أمضيت ) مثلا ، فإن هذا مقطوع العدم ، بل معناه عمل العقلا بها واعتمادهم عليها في مقام إثبات الواقعيات ، أو مقام الاحتجاج واللجاج بمرأى الشارع ومسمعه من دون أن يردع عنها ، بل هو أيضا كأحدهم في ذلك وكذا في غيرها من العاديات ، ما لم يترتب عليها مفسدة . ولا ريب أن

144

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 144
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست