نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 131
لم يكن للشارع حينئذ - بمقتضى قواعد العدلية - تشريع الفرد الاضطراري ، وجعله في عرض الفرد الاختياري ، حتى يكون مقتضاه تخير المكلف عقلا بين هذا الفرد الاضطراري ، وبين الفرد الاختياري الذي يتمكن منه في آخر الوقت في الواجب الموسع ، ولكن لا ربط لذلك بوظيفة الفقيه ، فإن الفقيه لا يبحث إلا فيما هو مقتضى الأدلة الشرعية ، فإذا اقتضى الدليل فردية الصلاة مع التيمم مثلا لطبيعة الصلاة في حال الاضطرار ، أخذ الفقيه بمقتضاه ، وجعله دليلا على كونها في عرض سائر الافراد من كل جهة ، حتى إن للمكلف أن يجعل نفسه موضوعا لهذا الفرد الاضطراري ، بأن يوجد الاضطرار لنفسه اختيارا ، نظير الحاضر الذي يسافر في حال الاختيار . فإن قلت : إذا كان الفرد الاضطراري في عرض الفرد الاختياري ، فلم لا يجوز في باب الصلاة اقتداء الكامل بالمضطر ؟ . قلت : ليس هذا من جهة كون الفرد الاضطراري أنقص مصلحة ، بل من جهة كون الكمال شرطا في الإمامة للكاملين ، حيث إن الأنسب كون الامام أكمل من المأموم . فإن قلت : إذا كانت الصلاة مع التيمم في عرض الصلاة مع الطهارة المائية ، فلم وجب على فاقد الماء أن يطلبه في الجوانب الأربعة ؟ . قلت : فردية الصلاة مع التيمم للطبيعة المأمور بها موقوفة على فاقدية الماء . والطلب إنما هو لاحراز هذا الموضوع أعني الفاقدية . واعلم : أنه قد أشار إلى ما ذكرناه في التكاليف الاضطرارية ( المحقق ) في المعتبر في مسألة جواز إراقة الماء في أول الوقت ، وقد نقل عنه ذلك بنحو التلخيص المحقق الهمداني ( قده ) في طهارته في مسألة وجوب طلب الماء على من كان فاقدا له . قال ( قده ) : ( إنه مخاطب في تمام الوقت بصلاة واحدة مخيرا في أي جز منه ، بلا ترتيب ، ففي أي جز ، يلاحظ حالته ويعمل بموجب حالته من كونه مسافرا مثلا فيقصر ، أو حاضرا فيتم ، ومن الحالات إذا كان واجدا للماء فبالطهارة المائية أو غير واجد له فبالترابية ، ولا يجب في جز من الزمان المتقدم حفظ حالته للزمان المتأخر ) . نقد ما قيل في مقام الاثبات : واعلم : أن ما ذكره صاحب الكفاية في مقام الاثبات أيضا لا يخلو عن شي . بيان ذلك : أنه قد ظهر لك أنه ليس لنا في باب التكاليف أمران : اختياري واضطراري ، حتى نبحث في إجزاء أحدهما عن الاخر ، وأنه لو سلم وجود أمرين فلا معنى لاجزاء أحدهما عن
131
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 131