نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 118
المقدمة الثانية : لا إشكال في أن الامر المتعلق بشئ كما يكون داعيا إلى إيجاد نفس ذلك الشئ كذلك يكون داعيا إلى إيجاد أجزائه الخارجية و العقلية ومقدماته الخارجية ، فإن العبد الذي وجد في نفسه إحدى الدواعي القلبية التي أشرنا إليها ، وصار باعتبار ذلك بصدد إطاعة أوامر المولى ، كما يوجد متعلق الأمر بداعي الامر المتعلق به بالمعنى الذي يتصور لداعوية الامر ، كذلك يوجد مقدماته بنفس هذا الداعي ، من دون أن ينتظر في ذلك تعلق أمر بها على حدة . ويكفي في عباديتها ومقربيتها أيضا قصد إطاعة الامر المتعلق بذيها ، لكونها في طريق إطاعة الامر المتعلق به ، ولا نحتاج في عبادية الاجزاء و المقدمات إلى تعلق أمر نفسي أو غيري بها ، فإن لم نقل بوجوب المقدمة تبعا لذيها ، ولم يتعلق بها أمر نفسي أيضا ، لكفى في عباديتها قصد الامر المتعلق بذيها ، بل لو قلنا بوجوب المقدمة وتعلق أمر غيري بها أمكن أن يقال أيضا بعدم كفاية قصده في عبادية متعلقه ، لعدم كونه أمرا حقيقيا ، بل هو نحو من الامر يساوق وجوده العدم والحاصل : أن ما اشتهر من أن الامر لا يدعو إلا إلى متعلقه فاسد ، فإن الامر كما يدعو إلى متعلقه يدعو إلى جميع ما يتوقف عليه المتعلق أيضا ، و المحقق لعباديتها ومقربيتها أيضا نفس الامر المتعلق بذيها ، والسر في ذلك أن الداعي الحقيقي على ما عرفت ليس عبارة عن الامر ، بل هو عبارة عن الملكة الراسخة النفسانية الداعية إلى الطاعة بنحو الاجمال ، والامر محقق لموضوعها من جهة أنها تتوقف على وجود الامر خارجا ، وحينئذ فإذا صدر الامر عن المولى متعلقا بشئ له مقدمات فذلك الداعي القلبي بوحدته وبساطته يوجب تحرك عضلات العبد نحو إيجاد متعلق الأمر بجميع ما يتوقف عليه ، وكل ما صدر عن إحدى هذه الملكات الحسنة فهو مما يقرب العبد إلى ساحة المولى من غير فرق في ذلك بين نفس متعلق الأمر ، وبين أجزائه الغاية موجودة بوجود مستقل ممتاز عن ذي الغاية ، أو تكون أمرا انتزاعيا موجودا بنفس وجوده ، وعلى الأول فلا فرق أيضا بين أن تكون من المسببات التوليدية التي لا تتوسط الإرادة بينها وبين أسبابها ، وبين أن لا تكون كذلك . ومما ذكرنا يظهر أن في عد الملكات النفسانية دواع للأفعال نحو مسامحة ، فإن حب المولى أو الشوق إلى ثوابه أو الخوف من عقابه مثلا ليس علة غائية ، بل الذي يترتب على العمل هو حصول محبوب المولى أو حصول ثوابه ، أو التخلص من عقابه ونحو ذلك ، غاية الأمر ان الأول أمر ينتزع عن نفس العمل ، وقد عرفت أنه لا فرق في الداعي بين كونه موجودا بوجود مستقل ، وبين غيره . وما اشتهر بينهم من عد الامر داعيا ، فلعل مرادهم من ذلك جعل عنوان موافقة الامر داعيا ، وهي عنوان ينتزع عن الفعل الخارجي ، ويصح عدها غاية له . ح - ع - م .
118
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 118