responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 117


المقدمة الأولى :
ما هو الداعي حقيقة إلى طاعة المولى وإتيان ما أمر به ، أمر قلبي راسخ في نفس العبد ، يختلف بحسب تفاوت درجات العبيد واختلاف حالاتهم وملكاتهم ، فمنهم من رسخت في قلبه محبة المولى والعشق إليه ، وباعتبار ذلك يصدر عنه وعن جوارحه جميع ما أحبه المولى وجميع ما أمر به .
وبعضهم ممن وجد في قلبه ملكة الشكر وصار بحسب ذاته عبدا شكورا ، وباعتبار هذه الملكة تصدر عنه إطاعة أوامر المولى لأجل كونها من مصاديق الشكر . ومنهم من وجد في قلبه ملكة الخوف من عقاب المولى ، أو ملكة الشوق إلى ثوابه ورضوانه ، أو رسخت في نفسه عظمة المولى وجلاله وكبرياؤه ، فصار مقهورا في جنب عظمته ، وباعتبار هذه الملكة القلبية صار مطيعا لأوامر مولاه .
وبالجملة : ما يصير داعيا للعبد ومحركا إياه نحو إطاعة المولى هو إحدى هذه الملكات الخمس النفسانية وغيرها من الملكات الراسخة .
وعلى هذا فما اشتهر من تسمية الامر الصادر عن المولى داعيا فاسد جدا ، ضرورة أن صرف الامر لا يصير داعيا ومحركا للعبد ، ما لم يوجد في نفسه أحد الدواعي الخمسة المذكورة ، أو غيرها من الدواعي القلبية المقتضية للإطاعة ، كما يشاهد ذلك في الكفار و العصاة .
نعم هنا شي آخر ، وهو أنه بعد أن ثبتت للعبد إحدى الملكات القلبية المقتضية لإطاعة المولى ، وصار نفسه - باعتبار ذلك - منتظرا لصدور الامر عن المولى ، حتى يوافقه ويمتثله ، يكون لصدور الامر عن المولى أيضا دخالة في تحقق الإطاعة والموافقة ، فإنه المحقق لموضوع الطاعة ويصير بمنزلة الصغرى لتلك الكبريات . فالداعي حالة بسيطة موجودة في النفس مقتضية للإطاعة بنحو الاجمال ، و الامر محقق لموضوعها وموجب لتحريك الداعي القلبي وتأثيره في تحقق متعلقه ، وما هو الملاك في عبادية العمل ومقربيته إلى ساحة المولى هو صدوره عن إحدى هذه الدواعي والملكات الحسنة ، و ليس للامر ، بما هو أمر ، تأثير في مقربية العمل أصلا ، فان المحقق لعبادية العمل هو صدوره عن داع إلهي ، وقد عرفت أن ما هو الداعي حقيقة عبارة عن الملكة القلبية ، نعم يمكن بنحو المسامحة تسمية الامر أيضا داعيا من جهة دخالته في تحقق الطاعة عمن وجد في نفسه إحدى الملكات القلبية ، وما ذكرنا واضح لمن له أدنى تأمل . [ 1 ] [ 1 ] أقول : الظاهر أن داعي الفعل عبارة عن علته الغائية ، سواء كانت غاية نهائية محبوبة بالذات أو كانت غاية متوسطة واقعة في سلسلة العلل لما هو محبوب بالذات ، وبعبارة أخرى الداعي عبارة عما يتأخر عن الفعل بحسب الوجود ويتقدم عليه بحسب التصور ، بحيث يتولد من إرادته إرادة الفعل ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون

117

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 117
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست