نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 114
على نفسها . ولا شك في بطلان تقدم الشئ على نفسه ، وإن لم يكن دورا بحسب الاصطلاح ، فتدبر . إشكالات الباب تعم أخذ سائر الدواعي في المأمور به : اعلم أنهم خصصوا إشكال الباب بصورة أخذ داعي الامر في المأمور به ولكن الظاهر أن الاشكالات الواردة في مقام الامتثال لا تختص به ، بل تجري في أخذ سائر الدواعي أيضا . فكما ترد الاشكالات فيما إذا تعلق الامر بالصلاة بداعي الامر ، ترد أيضا فيما إذا تعلق بالصلاة بداعي حسنها أو محبوبيتها أو كونها ذات مصلحة ، إذا الامر بعد تعلقه بالفعل المقيد بإتيانه بداعي الحسن أو المحبوبية أو كونه ذا مصلحة ، يستكشف منه أن الحسن والمحبوبية و المصلحة إنما هي للفعل المقيد ، لا لذات الفعل ، لعدم جواز تعلق الامر إلا بما يشتمل على المصلحة ويكون حسنا ومحبوبا ، ولا يجوز تعلقه بأعم من ذلك ، وحينئذ ترد الاشكالات بعينها ، أما الدور ، فلان داعوية حسن الفعل مثلا تتوقف على كونه حسنا ، وكونه حسنا يتوقف على داعوية الحسن ، فيدور ، وأما عدم القدرة في مقام الامتثال ، فلان إتيان الصلاة مثلا بداعي حسنها يتوقف على كون الذات حسنة ، والمفروض أن الحسن إنما هو للفعل المقيد ، وبذلك يظهر تقرير التسلسل أيضا . بل يمكن أن يقال : إن المحذور في مثل داعي الحسن ونظائره أشد من المحذور في داعي الامر ، فان الاشكال في باب داعي الامر كان ممكن الدفع عندهم بالالتزام بوجود أمرين ، تعلق أحدهما بذات الفعل ، والاخر بإتيان الفعل بداعي الأمر الأول ، كما سيأتي بيانه . وأما إشكال داعي الحسن وأمثاله فلا يدفع بذلك ، وذلك لان الامر لما كان من الأفعال الاختيارية للامر كان لاحد أن يقول بصدور أمرين عنه ، تعلق أحدهما بأعم مما يحصل الغرض ، أعني ذات الفعل ، و الاخر بما يساويه ، أعني المقيد بداعي الامر ، ولكن الحسن و المحبوبية إنما يتحققان فيما يحصل الغرض ، ولا يعقل تحققهما في أعم منه . وقد تلخص مما ذكرنا : أن الوجوه التي ذكروها لامتناع أخذ قصد الامر في المأمور به يرجع بعضها إلى الامتناع في مقام الامر ، و بعضها إلى الامتناع في مقام الامتثال ، وقد ظهر الجواب عن القسم الأول ، فعمدة الاشكال في الباب هي الاشكال في مرحلة الامتثال ، و هو الحقيق بأن يتصدى للجواب عنه .
114
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 114