responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 106


ب - إنه فرق بين ما نحن فيه وبين مسألة العموم والخصوص من جهة أخرى أيضا ، وهي أن المعنى المجازي - فيما نحن فيه - أمر واحد شخصي ، وهو الندب وقد كثر استعمال الصيغة فيه ، فيوجب أنس اللفظ به ، وهذا بخلاف مسألة العموم والخصوص ، فإن كل لفظ من ألفاظ العموم له معنى حقيقي وهو جميع الافراد ومعان كثيرة مجازية بعدد ما يتصور له من المعاني الخاصة ، فقولك : ( أكرم العلماء ) مريدا به جميع العلماء غير زيد استعمال في معنى مجازي ، وإذا أردت به جميعهم غير بكر فقد استعملته في معنى مجازي آخر ، و هكذا إذا أردت به جميعهم غير خالد ، وكذا إذا أردت به جميعهم غير اثنين أو ثلاثة .
فإن المقصود في قولهم : إن العام مجاز فيما بقي ، ليس مفهوم ( ما بقي ) ، لعدم استعماله فيه ، بل مصاديق ( ما بقي ) ، وهي في غاية الكثرة .
ولا يقاس مجموع المجازات بالنسبة إلى المعنى الحقيقي ، لان المعنى المجازي إنما يعادل المعنى الحقيقي ويكافئه من جهة أنس اللفظ به ، واللفظ لا يستعمل في عنوان ( مجموع المجازات ) ، بل يستعمل في كل واحد من المجازات بخصوصه ، وإذا وازنا كل واحد من المعاني المجازية بالنسبة إلى المعنى الحقيقي وجدنا استعماله في المعنى الحقيقي أكثر من استعماله في كل واحد من المعاني المجازية بمراتب ، فأنس اللفظ بالمعنى الحقيقي أيضا أكثر من أنسه بكل منها بدرجات .
هذا كله بناء على ما اختاره صاحب المعالم من كون صيغة الامر موضوعة للطلب الوجوبي ، وأما بناء على ما حققناه فلا يرد إشكال صاحب المعالم ، فان الصيغة على ما قلناه قد وضعت لانشاء نفس الطلب المطلق ، من غير تقيد بالوجوب أو الاستحباب ، غاية الأمر أن الطلب إن لم يقارنه شي أو قارنته المقارنات الشديدة كان منشأ لانتزاع الوجوب ، وإن قارنه الاذن في الترك كان منشأ لانتزاع الندب .
وكيف كان فالطلب في الوجوب والاستحباب شي واحد وحقيقة فاردة . واللفظ كلما استعمل فقد استعمل في نفس معناه الحقيقي ، أعني نفس الطلب الانشائي ، لا في الطلب بقيد كونه وجوبا أو ندبا ، و على هذا فقول صاحب المعالم : إنه شاع استعمال الامر في الندب غير تام ، فان اللفظ في الأوامر الندبية أيضا يستعمل في نفس الطلب و الحكم بالاستحباب وعدم استحقاق العقاب على مخالفته إنما هو من جهة اقتران الطلب بالاذن في الترك لا من جهة كونه مفادا لصيغة الامر ، وحينئذ ففي أي مورد أحرزنا الاذن في الترك حكمنا بالاستحباب شاع أو ندر ، وأما إذا لم نحرز ذلك وأحرزنا وجود صرف الطلب ، فالعقل يحكم بأن من خالفه يستحق العقاب ، وليس معنى هذا الحكم إلا حكمه بوجوب الفعل ، وقد ذكرنا أن الملاك في تحصل

106

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 106
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست