نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 10
وبالجملة : فالحيثية المشتركة بين المسائل المتشتتة التي بلحاظها سميت علما واحدا ، وبسببها يمتاز هذا العلم من غيره من المعلوم ، هي الغرض الداعي إلى التدوين ، لا الموضوع . نعم ، جميع المحمولات المختلفة في مسائل العلم من عوارض موضوع وحداني ، وهو عبارة عن حيثية جامعة لموضوعات المسائل ، متحدة معها خارجا ، وإن كانت تغايرها مفهوما ، تغاير الكلي ومصاديقه و الطبيعي وأفراده ، وربما لا يكون له عنوان خاص واسم مخصوص ، ولا يلزم لنا تشخيصه . ( انتهى ) . هذه خلاصة ما ذكروه في هذا المقام . والحق الحقيق بالتصديق هو ما اختاره القدماء : من أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، ويتضح ذلك بتمهيد مقدمات : المقدمة الأولى : لا يخفى أنا إذا راجعنا كل واحد من العلوم المدونة ، و قصرنا النظر على نفس مسائله ، من غير التفات إلى ما يكون خارجا من ذات المسائل من المدون والاغراض ونحوهما ، علمنا علما وجدانيا باشتراك جميع تلك المسائل المتشتتة في جهة وحيثية لا توجد هذه الجهة في مسائل سائر العلوم ، وتكون هذه الجهة جامعة بين تلك المسائل ، وبسببها يحصل الميز بين مسائل هذا العلم ، وبين مسائل سائر العلوم . وكذلك وجدنا في كل مسألة من مسائل هذا العلم جهة وخصوصية ، تميز هذه المسألة من غيرها من مسائل هذا العلم . مثلا : إذا راجعنا مسائل علم النحو ، وقطعنا النظر عن مدونه و الاغراض الباعثة على تدوينه ، رأينا أن جهة البحث في جميعها كيفية آخر الكلمة من المرفوعية والمنصوبية والمجرورية ، فهي خصوصية ذاتية ثابتة في جميع مسائله ، مع قطع النظر عن المدون والاغراض و نحوهما . وهي الجهة الجامعة بين هذه المسائل المتشتتة ، وبسببها تمتاز هذه المسائل من مسائل سائر العلوم . ومع ذلك رأينا أن في نفس كل مسألة منها خصوصية ذاتية بها تمتاز من غيرها من مسائله . و حيث لم تكن هاتان الجهتان خارجتين من ذوات المسائل بحكم الوجدان ، فلا محالة ليستا خارجتين من الموضوع والمحمول ، إذ النسبة معنى آلي ، توجد في جميع القضايا بنحو واحد ، ولا تختلف باختلاف المسائل . المقدمة الثانية : أنك إذا تتبعت العلوم المدونة ، ودققت النظر في مسائل كل واحد منها ، رأيت أن بعض العلوم الموجودة يكون ما هو المحمول في جميع مسائلها أمرا واحدا كالعلم الإلهي بالمعنى الأعم ، فإن المحمول في جميع مسائله مفهوم واحد وهو قولنا : ( موجود ) فيقال : الله موجود ، العقل موجود ، الجسم موجود ، الجوهر موجود ، الكم موجود ، وهكذا . وأن بعضها مما يختلف المحمول في مسائله ، لكنه توجد بين محمولاته المختلفة جهة جامعة ، بل ربما يكون
10
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 10