نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 86
المبحث الثاني : الفرق بين الامر والالتماس والدعاء هل يعتبر فيه باعتبار معناه الاشتقاقي - أعني الطلب - علو الامر ، أو استعلاؤه ، أو هما معا ، أو أحدهما على سبيل منع الخلو ، أو لا يشترط شي منهما ؟ لكل وجه ، والتحقيق أن يقال : إن حقيقة الامر بنفسه تغاير حقيقة الالتماس والدعاء ، لا أن المغايرة بينهما باعتبار كون الطالب عاليا أو مستعليا أو غيرهما . بيان ذلك أن الطلب بنفسه ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : الطلب الذي قصد فيه الطالب انبعاث المطلوب منه من نفس هذا الطلب ، بحيث يكون داعيه ومحركه إلى الامتثال صرف هذا الطلب ، وهذا القسم من الطلب يسمى أمرا . القسم الثاني : هو الطلب الذي لم يقصد الطالب فيه انبعاث المطلوب منه من نفس طلبه ، بل كان قصده انبعاث المطلوب منه من هذا الطلب منضما إلى بعض المقارنات التي توجب وجود الداعي في نفسه ، كطلب المسكين من الغني ، فإن المسكين لا يقصد انبعاث الغني من نفس طلبه وتحريكه ، لعلمه بعدم كفاية بعثه في تحرك الغني ، ولذا يقارنه ببعض ما له دخل في انبعاث الغني كالتضرع والدعاء لنفس الغني ووالديه مثلا ، وهذا القسم من الطلب يسمى التماسا أو دعاء . فعلى هذا حقيقة الطلب على قسمين ، غاية الأمر أن القسم الأول منه ( أي الذي يسمى بالامر ) حق من كان عاليا ، ومع ذلك لو صدر عن السافل بالنسبة إلى العالي كان أمرا أيضا ، ولكن يذمه العقلا على طلبه بالطلب الذي ليس شأنا له فيقولون : أتأمره ؟ كما أن القسم الثاني يناسب شأن السافل ، ولو صدر عن العالي أيضا لم يكن أمرا ، فيقولون لم يأمره بل التمس منه ، ويرون
86
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 86