نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 48
الوجود ، حتى لا يكون لها حقيقة باقية إلى آخر الصلاة ، محفوظة في جميع المراتب ، ويترتب على ذلك عدم كون المصلي في حال السكونات والسكوتات المتخللة مشتغلا بالصلاة ، بل هي عبارة عن حالة توجه خاص يحصل للعبد ويوجد بالشروع فيها ، ويبقى ببقاء الاجزاء والشرائط ، ويكون هذا المعنى المخصوص كالطبيعة المشككة ، لها مراتب متفاوتة تنتزع في كل مرتبة عما اعتبر جزا لها . لا أقول إن هذا الامر الباقي يوجد بوجود على حدة ، وراء وجودات الاجزاء ، حتى تكون الاجزاء محصلات له ، بل هو بمنزلة الصورة لهذه الاجزاء ، فهو موجود بعين وجودات الاجزاء ، فيكون الموضوع له للفظ الصلاة هذه العبادة الخاصة والمعنى المخصوص ، ويكون هذا المعنى محفوظا في جميع المراتب ، فيكون وزان هذا الأمر الاعتباري وزان الموجودات الخارجية ، كالانسان ونحوه . فكما أن طبيعة الانسان محفوظة في جميع أفراده المتفاوتة بالكمال والنقص والصغر والكبر ، ونقص بعض الاجزاء وزيادته ، ما دامت الصورة الانسانية محفوظة في جميع ذلك ، فكذلك طبيعة الصلاة . ولعل ما ذكرناه هو المراد من الوجه الثالث المذكور في الكفاية في تصوير الجامع على القول بالأعم . إلا أن التمثيل لذلك بالاعلام الشخصية مما يبعد ذلك فتدبر ومثل هذا المعنى يمكن أن يفرض في سائر العبادات أيضا من الصوم والحج ونحوهما . وأما ما في الكفاية : من تصوير المسمى بلفظ الصلاة مثلا ( بالناهية عن الفحشاء ) وما هو ( معراج المؤمن ) ونحوهما فيرد عليه : أن المتبادر من لفظ الصلاة ليس هذا السنخ من المعاني والآثار ، كيف ولو كان لفظ الصلاة موضوعا لعنوان الناهي عن الفحشاء مثلا لصار قوله تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر بمنزلة أن يقول : الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ينهى عن الفحشاء والمنكر وهذا واضح الفساد . جريان البراءة والاشتغال : ألف : على القول بتعلق الامر بالمركب ثم إنه أشار هنا في الكفاية إلى مسألة البراءة والاشتغال في الأقل و الأكثر الارتباطيين . فالأولى أن نتعرض لها بمقدار يناسب المقام ، فنقول : إن المولى وإن كان يلاحظ حين الامر بالمركب مجموع الاجزاء بالأسر شيئا واحدا ، ويعتبرها
48
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 48