نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 47
ذلك ، فهما وصفان للموجودات ، لا للعناوين والمفاهيم . ولكن اتصاف الموجودات بهما إنما هو بالقياس إلى العناوين المترقبة ، و ربما يكون موجود خاص بالقياس إلى عنوان تاما ، وبالقياس إلى عنوان آخر غير تام ، فيتصف بالصحة بالنسبة إلى الأول وبالفساد بالنسبة إلى الثاني . وقد اتضح بما ذكرناه أن اتصاف الموجودات بالصحة والفساد ليس بلحاظ الآثار ، من دون توسيط العناوين فإن الآثار آثار لا محالة لعناوين خاصة ، فالاتصاف بالوصفين إنما يكون بالقياس إلى العناوين المترقبة ولا محالة يترتب الأثر ، بعد تحقق العنوان الذي هو موضوع له . تصوير الجامع سيما على القول بالأعم : ثم إن المهم في مسألة الصحيح والأعم إنما هو تصوير الجامع بين الافراد والمراتب ، ولا سيما على القول بالأعم . قال شيخنا الأستاذ في الكفاية ما حاصله : إنه لا إشكال في وجود الجامع بين الافراد الصحيحة ، وإمكان الإشارة إليه بخواصه وآثاره . فان الاشتراك في الأثر كاشف عن الاشتراك في جامع واحد ، فيصح تصوير المسمى بلفظ الصلاة مثلا ( بالناهية عن الفحشاء ) ، وما هو ( معراج المؤمن ) ونحوهما ( انتهى ) . أقول : أما تصوير الجامع الذاتي بين أفراد الصلاة مثلا فغير معقول ، فان الصلاة ليست من الحقائق الخارجية ، بل هي عنوان اعتباري ينتزع عن أمور متباينة ، كل واحد منها من نوع خاص ، وداخل تحت مقولة خاصة ، وليس صدق عنوان الصلاة على هذه الأمور المتباينة صدقا ذاتيا ، بحيث تكون ماهية هذه المتكثرات عبارة عن الحيثية الصلاتية ، ثم إنه تختلف أجزاؤها وشرائطها باختلاف حالات المكلفين ، من الحضر والسفر ، والصحة والسقم ، والاختيار و الاضطرار ، ونحو ذلك ، وعلى هذا فلا يعقل تصوير جامع ذاتي بين أجزائها في مرتبة واحدة ، فكيف بين مراتبها المتفاوتة . وأما الجامع العرضي فتصويره معقول ، حيث إن جميع مراتب الصلاة مثلا بما لها من الاختلاف في الاجزاء والشرائط تشترك في كونها نحو توجه خاص ، وتخشع مخصوص من العبد لساحة مولاه ، يوجد هذا التوجه الخاص بإيجاد أول جز منها ويبقى إلى أن تتم ، فيكون هذا التوجه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات ، و تختلف كمالا ونقصا باختلاف المراتب . والحاصل : ان الصلاة ليست عبارة عن نفس الأقوال والافعال المتباينة المتدرجة
47
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 47