نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 468
فإنها معنى اندكاكي وضعت بإزائه هيئة الجملة ويكون المقصود من إفهامه للمخاطب ، تصديقه بوقوعه . فتلخص مما ذكرنا ان عمل اللفظ في المعنى اما ان يكون بنحو الايجاد بان يصير آلة لايجاده ، واما ان يكون بنحو الافهام ، والأول على قسمين والثاني على ثلاثة أقسام ، فصار المجموع خمسة . وليعلم ، ان حيثية الافهامية والايجادية والتصورية والتصديقية ، ليست مما وضع اللفظ بإزائها ، بل هي من أنحاء الاستعمال ، فلفظ ( هذا ) مثلا ، لم يوجد بإزاء إيجاد الإشارة بل وضع بإزاء حقيقة الإشارة ، غاية الأمر ، ان عمل اللفظ في هذا المعنى يكون بنحو الايجاد ، بمعنى ان هذا اللفظ يكون آلة لايجاد هذا المعنى ، وكذلك هيئة الجملة مثلا ، لم توضع بإزاء التصديق بوقوع النسبة ، بل وضعت بإزاء نفس النسبة ، غاية الأمر ان عمل اللفظ فيها يكون بنحو التصديق بمعنى انها وضعت ليستعمل فيها استعمالا إفهاميا تصديقيا . وبالجملة ، فهذه حيثيات لاحظها الواضع في وضعه من جهة ان وضعه كان لرفع الاحتياجات والناس ربما يحتاجون إلى إيجاد المعنى ، و ربما يحتاجون إلى إفهامه ، ثم الذي يحتاجون إلى إفهامه ، اما ان يكون معنى مستقلا ، واما ان يكون حقيقة اندكاكية ، والحقيقة الاندكاكية التي أريد إفهامها ، اما ان يراد بإفهامها للمخاطب ، ان يصدق بوقوعها ، واما ان لا يكون كذلك ، بل يراد بإفهامها له ، ان يتصورها بما هي عليه من الاندكاك والفناء في غيره ، فإذا احتاج الناس إلى هذه الانحاء من الاستعمال ، فلا محالة كان على الواضع ان يجعل بعض الألفاظ بإزاء بعض المعاني ليستعمل فيه بنحو الايجاد ، و بعضا منها بإزاء بعض آخر ليستعمل فيه بنحو الافهام ، اما بنحو التصور ، أو بنحو التصديق فتدبر . وقد اتضح لك مما ذكرنا ، ان دلالة اللفظ على المعنى الافهامي ، اما أن تكون تصورية ، واما تصديقية ، فالأولى كدلالة الأسماء على معانيها الاستقلالية ودلالة الحروف على معانيها الاندكاكية التي هي حقائق ارتباطية ، ترتبط بسببها المفاهيم الاستقلالية . والثانية كدلالة هيئة الجملة على النسبة الايقاعية التي تقع متعلقة للتصديق . معنى تبعية الدلالة للإرادة : ثم إن المراد بالدلالة التصديقية التي تتبع الإرادة ، هو ما ذكرنا لا ما ذكره ( المحقق الخراساني ) في
468
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 468