نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 36
الأمر الخامس : الدلالة لا تتوقف على الإرادة قال شيخنا الأستاذ في الكفاية ما حاصله : إنه لا ريب في كون الألفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي ، لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت من أن قصد المعنى من مقومات الاستعمال ، فلا يكون من قيود المستعمل فيه ، إلى أن قال : وأما ما حكي عن العلمين ( الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي ) من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظرا إلى كون الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة ، بل ناظر إلى أن دلالة الألفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية - أي دلالتها على كونها مرادة للافظها - تتبع إرادتها منها ، ويتفرع عليها تبعية مقام الاثبات للثبوت . إن قلت : على هذا يلزم أن لا تكون هناك دلالة عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شي ولم يكن له من اللفظ مراد . قلت : نعم لا تكون حينئذ دلالة ، بل تكون جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة ، ولعمري ما بينه العلمان - من التبعية - على ما بيناه واضح . ( انتهى كلامه طاب ثراه ) . أقول : قد عرفت منا سابقا في أنحاء الاستعمال أن عمل اللفظ في المعنى إما أن يكون إيجاديا ، وإما أن يكون إفهاميا إعلاميا . والعمل الافهامي أيضا على نوعين : إفهام تصوري ، وإفهام تصديقي ، فالافهام التصوري كدلالة الأسماء على معانيها الاستقلالية وكدلالة الحروف على معانيها الربطية ، وكدلالة هيئة الإضافة على النسبة الإضافية ، فالمقصود من الاستعمال في هذا النوع إلقاء المعنى الاسمي أو الحرفي إلى المخاطب ، وإفهامه إياه ليتصوره من دون أن يراد تصديقه بالوقوع ، والدلالة في هذا النوع دلالة تصورية . وأما الافهام التصديقي فكدلالة هيئة الجملة الفعلية أو الاسمية على النسبة التامة الخبرية ، حيث إن المقصود في هذا النوع إلقاء المعنى أي النسبة إلى المخاطب ليصدق بوقوعها ، فالدلالة حينئذ دلالة تصديقية .
36
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 36