نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 29
الوضعية بنحو المطابقة ، لا يعقل بدون الوضع ، وهو المصحح للاستعمال . غاية الأمر أنه قد يكون مراد المتكلم من استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له إيجاد المعني في ذهن المخاطب ، ليتقرر بنفسه في ذهنه ، ويحكم عليه أو به ، فيكون نفس المعنى الموضوع له مرادا جديا ، كما هو المراد في مقام الاستعمال . وقد يكون مراده منه إيجاد المعنى الموضوع له في ذهن المخاطب ، ليصير هذا المعنى معبرا ومنشئا لانتقال ذهنه إلى معنى آخر ، من جهة كون المعنى الثاني عين الموضوع له أو من أفراده ادعاء أو تنزيلا ، فيكون المراد جدا غير ما هو المستعمل فيه حقيقة وإن كان عينه ادعاء ( فأسد ) مثلا في قولك ( رأيت أسدا يرمي ) لم يستعمل في الرجال الشجاع ، بل استعمل في نفس ما وضع له أعني الحيوان المفترس . غاية الأمر أنه أريد في هذا الاستعمال انتقال ذهن المخاطب من اللفظ إلى ما وضع له ، ثم انتقاله مما وضع له إلى معنى آخر ، أعني الرجل الشجاع ، فكأن اللفظ استعمل في المعنى الموضوع له ، واستعمل المعنى الموضوع له في معنى آخر ادعي كونه عين الموضوع له أو من أفراده . ويسمى القسم الأول من استعمال اللفظ فيما وضع له حقيقة ، والقسم الثاني مجازا . ووجه التسمية على ما ذكرنا واضح ، فلان الحقيقة مأخوذة من حق بمعنى ثبت ، والمجاز اسم مكان بمعنى المعبر ، و المقصود من استعمال اللفظ في المعنى الموضوع له في القسم الأول هو ثبوت نفس المعنى في ذهن المخاطب ، وفي القسم الثاني صيرورة المعنى الموضوع له معبرا ، يعبر به الذهن إلى المعنى الثاني . أنواع المجاز من واد واحد : وبالجملة : فنحن ندعي في جميع المجازات ما ادعاه السكاكي في خصوص الاستعارة . ولطافة الاستعمالات المجازية مستندة إلى ما ذكرناه من ادعاء كون المعنى المقصود عين ما وضع له اللفظ أو من أفراده . وتختلف درجات لطافة الكلام وملاحته باختلاف مراتب الادعاء المذكور ، بحسب الدقة والحسن ، وربما يبلغ في ذلك حد الاعجاب والاعجاز . كيف وصرف استعمال اللفظ في غير ما وضع له من دون توسيط الادعاء المذكور ، لا يوجب لطافة وحسنا ، فالأسد في قولنا : ( رأيت أسدا يرمي ) لو استعمل في زيد الشجاع لا يوجب مزية وحسنا زائدا على قولنا : ( رأيت
29
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 29