responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 283


السادس :
أن التقابل بينهما يشبه تقابل العدم والملكة ، فإن الصحة كما عرفت عبارة عن كون الموجود الخارجي بحيث ينطبق عليه العنوان المترقب ، والفساد عبارة عن كونه بحيث لا ينطبق عليه ذلك ، و انطباق العنوان المترقب وإن لم يكن من الشؤون الواقعية للموجود الخارجي ، ولكن لما كان وجوده بترقب هذا الانطباق صار هذا الترقب منه بمنزلة كونه من شؤونه ، فالفساد عبارة عن عدم الانطباق فيما يكون من شأنه الانطباق .
ذكر وجهين لدلالة النهي على الفساد :
إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : قد ذكروا لدلالة النهي على الفساد وجهين :
( الأول ) أن النهي يقتضي الحرمة والمبغوضية ، وهما تنافيان الصحة .
( الثاني ) أن علماء الأمصار في جميع الأعصار كانوا يستدلون بالنهي الوارد في العبادات والمعاملات على الفساد . والظاهر تباين هذين المسلكين ، وعدم الجامع بين مقتضى الدليلين ، وتوضيح ذلك يتوقف على بيان نكتة ، وهي أن صحة الشئ - كما عرفت - عبارة عن كونه بحيث ينطبق عليه العنوان المترقب منه ، وفساده عبارة عن كونه بحيث لا ينطبق عليه ذلك .
ثم إن العناوين مختلفة ، فبعضها بحيث يكون انطباقها وعدم انطباقها واضحا عند الجميع ، ولا يختص علمه ببعض دون بعض ، ولكن كثيرا منها مما يجهلها الأكثر ويختص العلم بانطباقها ومنطبقاتها وما يشترط في انطباقها عليها ببعض الناس ، وذلك كالمعاجين التي يختص العلم بأجزائها وشرائطها وموانعها بالأطباء ، فقد يكون معجون خاص مركبا من أمور يكون لشروط وجودية وعدمية دخل في انطباق عنوانه على هذه الأمور ، ولكن العلم بذلك يختص بطائفة خاصة ، ومن هذا القبيل أكثر العبادات والمعاملات الواردة في الشريعة ، فإنها أمور مركبة من أجزاء خاصة ، ويكون لشروط وجودية وعدمية دخل في انطباق عناوينها على هذه الاجزاء ، ولكن العلم بذلك يختص بمخترعها وهو الشارع ، وبناء العرف والعقلاء في هذا السنخ من الأمور على الرجوع إلى أهل فنها ، فإذا رجعوا إليهم وورد منهم في ذلك أمر أو نهي يكون هذا الامر أو النهي عندهم ظاهرا في الارشاد إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، فإذا قال الطبيب مثلا للمريض : اجعل السقمونيا بمقدار خاص في المعجون الذي عالجتك به ، لا يكون هذا الامر ظاهرا في الوجوب المولوي ، بل يكون ظاهرا في الارشاد إلى الجزئية ، وكذا لو قال : لا تجعل فيه السقمونيا ، لا يتبادر من هذا النهي التحريم المولوي ، بل يكون ظاهرا في الارشاد إلى مانعية

283

نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري    جلد : 1  صفحه : 283
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست