نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 200
فهي شروط واقعية للمأمور به ، غاية الأمر أن الشارع قد كشف عنها من دون احتياج إلى تعلق الامر بها فتدبر . أدلة وجوب المقدمة ونقدها : إذا عرفت هذه الأمور فنقول : قد صار وجوب المقدمة من المسلمات بين المتأخرين ، واستدلوا عليه بوجوه كثيرة : الأول : ما اشتهر نقله عن أبي الحسين البصري وهو كالأصل لأكثر الأدلة ، و حاصله : أنه لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، وحينئذ فإن بقي الواجب على وجوبه لزم التكليف بما لا يطاق ، وإلا خرج الواجب المطلق من كونه واجبا مطلقا . أقول : هذا الدليل يتألف من قياسين : أحدهما اقتراني شرطي ، والاخر استثنائي ، أما الأول : فصورته هكذا - لو لم تجب المقدمة لجاز تركها ، وحين جاز تركها لزم أحد المحذورين : إما التكليف بما لا يطاق أو خروج الواجب المطلق من كونه كذلك ، ينتج : لو لم تجب المقدمة لزم أحد المحذورين من التكليف بما لا يطاق وخروج الواجب المطلق من كونه كذلك ، فقوله حينئذ بمنزلة تكرار الأوسط أعني ما هو الجزاء للشرطية الأولى . وأما الثاني : أعني القياس الاستثنائي فبأن يجعل النتيجة جزا أولا و يجعل جزئه الثاني قضية حملية مشتملة على رفع التالي لينتج رفع المقدم ، وصورته أن يقال : لو لم تجب المقدمة لزم أحد المحذورين من التكليف بما لا يطاق وخروج الواجب المطلق من إطلاقه المساوق لاجتماع النقيضين ، لكن التكليف بما لا يطاق وخروج الواجب المطلق من إطلاقه باطلان ، فينتج أن عدم وجوب المقدمة باطل ، فيثبت وجوبه ، هذا تقريب الاستدلال . وفيه : ان المراد من قوله حينئذ إن كان حين إذ جاز تركها ، فالأوسط و إن تكرر ، لكن الملازمة في الشرطية الثانية - التي هي كبرى القياس - ممنوعة ، إذ جواز ترك المقدمة شرعا لا يستلزم تركها حتى يلزم أحد المحذورين ، بل هي باقية على وجوبها العقلي ، بمعنى اللابدية التي يحكم بها العقل ، وإن كان المراد من قوله حينئذ حين إذ تركت ، فالشرطية الثانية وإن صحت ولكن الأوسط لم يتكرر . الثاني : مما استدل به لوجوب المقدمة ، أنه يشاهد في بعض الموارد أن بعض الموالي يأمر بالمقدمة ، كقول المولى لعبده مثلا : ادخل السوق و اشتر اللحم ، فيستفاد من ذلك أن جميع المقدمات في جميع الواجبات مأمور بها ولو تبعا .
200
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 200