نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 199
الأول ، فلعل نظره فيه إلى أن الافعال التوليدية ، كحركة المفتاح المتولدة من حركة اليد مثلا لما لم يكن إيجادها بإرادة مستقلة متعلقة بأنفسها ، بل كانت توجد بنفس الإرادة المتعلقة بأسبابها ، فلا محالة يجب كون الأسباب مأمورا بها لأنها الصادرة عن المكلف بتوسيط الإرادة دون المسببات . وبعبارة أخرى : وجود المسبب في الافعال التوليدية ، وإن كان مغايرا لوجود السبب ، بل الايجاد فيها أيضا متعدد بعدد الوجودات ، لما مر من أن الوجود عين الايجاد حقيقة ، ولكن لما كان صدور جميع هذه الوجودات عن المكلف بإرادة واحدة متعلقة بالسبب ، فلا محالة يجب تعلق الامر بالسبب لأنه المقدور للمكلف والصادر عنه بتوسيط الإرادة ، حتى أنه لو كان بحسب ظاهر الدليل متعلقا بالمسبب ، فهو بحسب الحقيقة أمر بالسبب . أقول : وفي هذا البيان نظر ، أما أولا فلكونه خارجا من محل النزاع ، فإن المتنازع فيه هو : ان تعلق الامر بشئ هل يوجب ترشح أمر ظلي منه متعلقا بمقدمته أولا ؟ وهذا القائل انما يدعي تعلق الامر النفسي بالسبب حقيقة ، وأما ثانيا فلما عرفت من أن المسبب أيضا مقدور بواسطة القدرة على سببه ، إذ المقدور بالواسطة مقدور أيضا ، فالامر المتعلق بالمسبب متعلق بنفسه حقيقة ، غاية الأمر أنه يترشح منه أمر غيري أيضا ، متعلقا بالسبب بناء على الملازمة . وأما التفصيل بين الشروط الشرعية وغيرها فغاية ما يمكن أن يقال في توجيهه : أن الشرط الشرعي لما لم تكن مقدميته معلومة إلا ببيان الشارع ، فلا محالة يجب عليه بيان ذلك بأن يجعله قيدا للمأمور به عند تعلق الامر به ، بنحو يكون التقيد داخلا والقيد خارجا ، لازم ذلك كون التقيد جزا للمأمور به وواجبا بالوجوب النفسي الضمني ، ومن الواضحات أن الامر لا يتعلق بمفهوم التقيد ، بل المطلوب إنما هو وجوده ، وليس التقيد موجودا مستقلا بحياله في قبال وجود القيد ، بل يكون موجودا بعين وجود القيد ، وعلى هذا فاللازم كون نفس القيد واجبا بالوجوب الضمني الانبساطي ، وإلا يلزم تعلق الوجوب بالمطلق دون قيده . أقول : وفيه أما أولا : فلان هذا أيضا يوجب الخروج من محل النزاع ، إذ الكلام إنما هو في وجوب المقدمة بالوجوب التبعي الغيري ، وهذا التقريب يقتضي كون الشرط الشرعي واجبا بالوجوب النفسي الضمني . وأما ثانيا : فلامكان إرجاع الشروط الشرعية أيضا إلى الشروط العقلية ، بأن يقال : إن المأمور به كالصلاة مثلا عنوان بسيط ينطبق على مجموع الافعال الخارجية من التكبير إلى التسليم ، ولكن يكون انطباق هذا العنوان على هذه الأفعال والأقوال بحسب الواقع مشروطا بالطهارة ونحوها ،
199
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 199