نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 192
المقدمة ، بحيث يكون هو الداعي إلى إتيانها سواء أوصلت إليه أم لا ، أو خصوص ما أوصلت إليه سواء أتي بها بهذا الداعي أم لا ، أو خصوص ما قصد بها التوصل وأوصلت ؟ في المسألة وجوه ، وقد نسب الثاني إلى الشيخ ( قدس سره ) ، واختار الثالث صاحب الفصول ( ره ) . وليس مرادهما أن قصد التوصل أو نفس الايصال شرط للوجوب ، كما كان صاحب المعالم يقول باشتراط الوجوب بإرادة ذي المقدمة ، بل مرادهما أن الوجوب مطلق ، ولكن الواجب مقيد ، فالواجب على قول الشيخ هو المقدمة التي أتي بها بداعي التوصل بها إلى ذيها ، وعلى قول صاحب الفصول ، هو المقدمة التي أوصلت إلى ذيها ، وعلى قول المشهور لا يكون الوجوب ولا الواجب مشروطا بشئ . الغرض من تصوير المقدمة الموصلة : وليعلم أن مقصود الشيخ وصاحبي المعالم والفصول من هذه التفاصيل التي أحدثوها في هذا المقام ، إنما هو تصحيح العبادة التي تكون ضدا لواجب أهم كالصلاة التي تكون ضدا للإزالة ، فإنه قد أشكل عليهم الامر في ذلك من جهة توهم أن ترك الضد العبادي مقدمة للواجب الأهم ، فيكون واجبا ولازم هذا كون فعله حراما ، وحينئذ فكيف يقع عبادة ، فصاحب المعالم حيث اختار اشتراط وجوب المقدمة بإرادة ذيها يقول بصحة الصلاة لوجود الصارف عن الإزالة وعدم إرادتها ، فلا يكون ترك الصلاة واجبا حتى يحرم فعله وينهى عنه ، هذا و سيتضح لك في مبحث الضد كلام الشيخ وصاحب الفصول أيضا في تصحيحها فانتظر . و لنرجع إلى أصل المطلب فنقول : القول بكون الواجب عبارة عن المقدمة المأتي بها بقصد التوصل فقط وإن نسب إلى الشيخ ويوهمه كلام مقرر بحثه في بادي النظر ، إلا أن الدقة في مجموع كلام المقرر من الصدر إلى الذيل ، لعلها ترشد إلى أن مقصوده ليس تخصيص الوجوب بالمقدمة المأتي بها بقصد التوصل ، بل مقصوده تنقيح ما ذكرناه سابقا في مسألة الطهارات الثلاث من أن عبادية المقدمات و وقوعها امتثالا إنما تتحقق بإتيانها بداعي الامر النفسي المتعلق بذيها ، وبقصد التوصل بها إليه لا بقصد أمرها الغيري الترشحي . وبالجملة : ليس مقصوده دخالة قصد التوصل في وقوع المقدمة على صفة الوجوب ، وإنما المقصود دخالة ذلك في وقوعها امتثالا للامر ومقربا إلى ساحة المولى كما في الطهارات الثلاث ، فراجع كلامه ، حتى تطلع على مرامه .
192
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 192