نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 187
مقدمات يتوقف عليها ، وكان هذا العبد بصدد امتثال أوامر مولاه ، فلا محالة تنقدح في نفسه إرادة إتيان المقدمات من دون أن ينتظر في إتيانها تعلق أمر بها على حدة ، وما دعاه إلى إتيان المقدمات إلا الامر المتعلق بذيها ، وعد هذا الشخص عند اشتغاله بالمقدمات بنظر العقلا شارعا في امتثال أمر مولاه . وبالجملة في عبادية المقدمات لا نحتاج إلى تعلق أمر غيري بها ، فإن قلنا في باب المقدمات بعدم ترشح الأوامر الغيرية إليها ، ولم تكن أيضا بأنفسها متعلقات لأوامر نفسية ، كان لنا تصحيح عباديتها بأن تؤتي بداعي وقوعها في طريق ذيها الذي تعلق به أمر نفسي . بل يمكن أن يقال : إن الامر الغيري الترشحي ، وإن قلنا بثبوته للمقدمة بناء على القول بالملازمة ، لكنه لا يكفي في عبادية متعلقه ، إذ لا إطاعة له بما هو هو ولا قرب . والسر في ذلك ما قدمناه لك مفصلا من أن الوجوب الغيري وجوب ظلي واندكاكي لا يراه النظر العميق وجوبا ، حتى أن لو دل عليه الامر بسبب خطاب مستقل أيضا كان هذا الخطاب بنظر العقلا بعثا و تحريكا نحو ذي المقدمة ، وإن كان بحسب الظاهر متعلقا بالمقدمة . الاشكال على عبادية الطهارات الثلاث ودفعه : ومما ذكرنا لك إلى هنا تبين الجواب عن الاشكالين اللذين أوردهما المحقق الخراساني في باب الطهارات الثلاث ( بعد ما عد من البديهيات أن موافقة الامر الغيري ، بما هو هو لا توجب قربا ولا مثوبة ، كما أن مخالفته بما هو هو لا توجب بعدا ولا عقوبة ) ونحن نذكر الاشكالين مشيرا إلى جوابهما ، من غير أن نتعرض لما ذكروه من الجواب : الاشكال الأول : أنه إذا كانت موافقة الامر الغيري لا توجب قربا ولا مثوبة ، فكيف حال بعض المقدمات التي لا شبهة في مقربيتها و ترتب المثوبة عليها ، بل عدم صحتها لو لم تؤت بقصد الامر كالطهارات الثلاث ، فإنه لا خلاف بين علماء الاسلام غير أبي حنيفة في اشتراطها بقصد الامر ؟ الاشكال الثاني : هو الاشكال الوارد في جميع التعبديات ، ومحصله عدم إمكان أخذ قصد الامر في المأمور به ، و قد قرر الاشكال بوجوه ذكرناها في مبحث التعبدي والتوصلي وكان أهمها الدور الوارد في مقام الامتثال ، وحاصله : ان المأمور به لو كان عبارة عن الطهارة مثلا مقيدة بداعوية أمرها إليها لم يمكن امتثال هذا الامر ، فإن داعوية الامر في مقام الامتثال متوقفة على كون المدعو
187
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 187