نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 116
الوجه الثاني : ما حاصله : أن ذوات الافعال مقيدة بعدم صدورها عن الدواعي النفسانية محبوبة عند المولى ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمات : الأولى : أنه يمكن أن يكون المعتبر في العبادة إتيان الفعل خاليا عن سائر الدواعي ، ومستندا إلى داعي الامر ، بحيث يكون المطلوب هو المركب منهما . الثانية : أن الامر الملحوظ فيه حال الغير ، تارة يكون للغير وأخرى يكون غيريا ، فالأول كالأمر بالغسل قبل الفجر بلحاظ الصوم ، والثاني كالأوامر الغيرية المترشحة من الأوامر النفسية الثالثة : أنه لا إشكال في أن القدرة شرط في التكليف ، ولكنه يكفي حصولها بنفس الامر ، ولا يشترط ثبوتها سابقة عليه . إذا عرفت هذا فنقول : الفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية وثبوت الداعي الإلهي - الذي يكون موردا للمصلحة الواقعية - وإن لم يكن قابلا لتعلق الامر به بملاحظة جزئه الأخير ، لكن من دون ضم القيد الأخير فلا مانع منه . ولا يرد أن الفعل بدون ملاحظة تمام قيوده لا يتصف بالمطلوبية ، لأنا نقول : عرفت أنه قد يتعلق الطلب بما لا يكون مطلوبا في حد ذاته ، بل يكون تعلق الطلب به لأجل ملاحظة الغير . والفعل المقيد بعدم الدواعي النفسانية ، وإن لم يكن تمام المطلوب ، لكن لما لم يوجد في الخارج إلا بداعي الامر ، لعدم إمكان خلو الفاعل المختار عن كل داع ، يصح تعلق الطلب به لاتحاده خارجا مع المطلوب الحقيقي ، وليس هذا الامر صوريا ، بل هو أمر حقيقي ، لما عرفت من اتحاد متعلقه في الخارج مع المطلوب الأصلي ، نعم يبقى إشكال عدم القدرة وقد عرفت أنه يكفي حصول القدرة بنفس الامر . ( انتهى الوجهان المذكوران في الدرر ) . وفي كليهما نظر - أما الأول ، فلان قصد عنوان الفعل إن كان كافيا بلا احتياج إلى قصد حصول القربة كان حاصل ذلك عدم اشتراط قصد القربة في حصول العبادة ، وهذا مخالف لضرورة الدين وإجماع المسلمين ، وإن لم يكن كافيا عاد محذور الدور . وأما الثاني ، فلان ما ذكر صرف تصوير في مقام الثبوت ، ضرورة أنه ليس لنا في واحد من العبادات ما يستفاد منه اعتبار قيدين بحسب الواقع بنحو التركيب وتعلق الطلب ظاهرا بالمقيد بعدم الدواعي النفسانية ، بل الذي دلت عليه الأدلة الشرعية هو لزوم صدور الفعل عن داع إلهي . ذكر مقدمات في مقام الجواب عن الاشكال : وبالجملة ما ذكروه في مقام الجواب لا يغني عن جوع . فالأولى أن نتعرض لما هو الحق في الجواب ، ويتوقف بيانه على ذكر مقدمات :
116
نام کتاب : نهاية الأصول نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 116