كونها مرادة للافظها تتبع إرادتها منها [1] و تتفرع عليها [2] تبعية مقام الإثبات للثبوت، و تفرع الكشف على الواقع المكشوف،
[1] يعني: أنّ دلالة الألفاظ على كون معانيها مرادة للافظيها تتبع إرادة اللافظ للمعاني من الألفاظ.
[2] قوله: «و تتفرع» معطوف على - تتبع - يعني: و تتفرع الدلالة التصديقية على الإرادة [1] لتوقفها على كون المتكلم بصدد بيان مراده.
[1] الحق أنّ لمثل قوله تعالى: «أحل اللَّه البيع» دلالات ثلاثاً: إحداها: خطور المعاني الإفرادية من ألفاظها، و هذه الدلالة كما تقدم لا تتوقف على أزيد من العلم بوضع الألفاظ لمعانيها. ثانيتها: حضور المعنى المتحصل الجملي في الذهن المنوط بضمّ المعاني الإفرادية بعضها إلى بعض، و ملاحظة القرائن، و المترتب على هذه الدلالة هو صحة نسبة مضمون الكلام إلى المتكلم، بأن يقال: إنّه قال بجواز البيع مثلا، و لا بأس بتسمية هذه الدلالة بالتصديقية، نظراً إلى دلالته على المعنى المتحصل المتوقف على إسناد المحمولات إلى موضوعاتها، و الإذعان بأنّ مفاد كلامه كذا و كذا، و أمّا تسميتها بالتصديقية - لأجل الدلالة على كون مضمون الكلام و ظاهره مراداً للمتكلم - فلا وجه لها. ثالثتها: دلالة الكلام على كون المعنى المتحصل منه مقصوداً للمتكلم، بحيث صح للمخاطب أن يحتج بها عليه. و هذه الدلالة تتوقف على إحراز كون المتكلم في مقام البيان، و الدلالة التصديقية التي تكون تابعة للإرادة هي هذه الدلالة، و لا ينبغي الارتياب في تبعيتها لها، كيف لا؟ و صحة احتجاج العبد على مولاه بظاهر كلامه منوطة بإثبات كون المولى في مقام البيان و لو بأصل