الإرادة الحقيقية [1]، و اختلافهما [2] في ذلك [3] ألجأ بعض أصحابنا [4] إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب و الإرادة، خلافا لقاطبة أهل الحق و المعتزلة من اتحادهما، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق
[1] التي هي من الكيفيات النفسانيّة الموجودة بموجباتها التي ستذكر إن شاء اللَّه تعالى.
[3] أي: في المعنى الّذي ينصرف إليه كل من هذين اللفظين كما عرفت آنفا، غرضه: التنبيه على منشأ توهم المغايرة بين الطلب و الإرادة. و حاصله: أنّ اختلاف لفظي الطلب و الإرادة في المعنى المنصرف إليه كل منهما ألجأهم إلى الالتزام بالمغايرة، حيث إنّهم زعموا أنّ المتبادر من كل منهما معنى حقيقي له، و من المعلوم: مغايرة الطلب الإنشائيّ - الّذي هو المتبادر من لفظ الطلب - للإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها لفظ الإرادة.
[4] كالمحقق الخوانساري في رسالته المعمولة في مقدمة الواجب، حيث استدل على مغايرة الطلب للإرادة ردّا على المحقق السبزواري بقوله: «إذا كان الطلب هو الإرادة و كان المطلوب من الصيغة الموضوعة للطلب إعلام المخاطب بحصول الإرادة في النّفس، فيلزم أن يكون وضع الجمل الطلبية لغوا غير محتاج إليه، و تكون مفهوماتها مما لا يتعلق بتصورها غرض أصلا، و هو باطل» إلى آخر ما حكاه عنه في البدائع، و قال المحقق التقي (قده) في حاشيته على المعالم في مباحث مادة الأمر ما لفظه: «ثانيها: انّهم اختلفوا في كون الطلب المدلول للأمر نفس الإرادة أو غيرها - إلى ان قال - بعد كلام طويل: فظهر بما قررنا قوة القول بمغايرة الطلب للإرادة» انتهى.