مضافاً [1] إلى أنّ مجرد الاستبعاد غير ضائر بالمراد [2] بعد مساعدة الوجوه المتقدمة عليه [3] أنّ الغالب أو الأغلب في المنقضي عنه المبدأ لحكمة الوضع، فلا بد من الالتزام بوضع المشتق للأعم، ثم سجّل هذا الإشكال بقوله: «لا يقال كيف و قد قيل... إلى قوله: دائماً كذلك» و الغرض من الكل: إثبات وضع المشتق للأعم، و إلاّ يلزم لغوية الوضع و بطلان حكمته. و كيف كان فقد أجاب المصنف عن الإشكال المزبور بوجهين: أحدهما: أنّ مجرد استبعاد كون استعمال المشتق في المنقضي عنه المبدأ في الغالب أو الأغلب مجازاً غير ضائر، لأنّه لا يُقاوِم الأدلة التي أقيمت على وضعه لخصوص المتلبس بالمبدإ، و أمّا المنافاة لحكمة الوضع، فلا بأس بها بعد وقوع تخلف الحكمة في الأوضاع كثيراً، فمرجع هذا الوجه إلى تسليم كثرة المجازات و عدم قدحها في المدعي. ثانيهما: أنّ كثرة المجازات ممنوعة، لأنّها إنّما تلزم بناءً على عدم إمكان استعمال المشتق فيما انقضى عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس، و أمّا بناءً على إمكانه بلحاظه، فلا يغلب الاستعمال المجازي على الحقيقي أصلا، لما تقدم سابقاً من أنّ إطلاق المشتق على المنقضي عنه المبدأ بلحاظ حال التلبس يكون على وجه الحقيقة اتفاقاً، فإذا قال: - جاء الضارب - مثلاً بعد انقضاء الضرب عنه و أراد حال التلبس - يعني: من كان قبل مجيئه ضارباً - كان هذا الإطلاق إطلاقاً حقيقياً لا مجازياً.