من تقريرات الفياض - [1] . ولكن المناقشة فيه واضحة بعد ما عرفت من توجيه كلام المحقق النائيني ، فان المحقق النائيني لم يذهب إلى أن معنى الحرف هو الربط بين الكلمات - كما تخيله السيد الخوئي - كي يرد عليه ما ذكر ، بل ذهب إلى أن معنى الحرف هو النسبة والربط بين المفهومين ولما كان هذا من سنخ الوجود كان المعنى الحرفي ايجاديا لا يقبل الخطور أصلا ، كما أنه لا يكون له واقع في غير التراكيب الكلامية ، بمعنى انه لا تقرر له في وعاء ما يتعلق به التصور ، بل هو موجود بوجود المفهومين ، وبهذا الاعتبار صح التعبير بأنه لا واقع له في غير التراكيب الكلامية ، بلحاظ المحكي بالكلام وهو المفهوم ، لا بلحاظ نفس الكلام كما توهم ، ولعل هذا التعبير وما يماثله كالتعبير بالنسبة الكلامية هو الذي أوهم السيد الخوئي بما تقدم منه . ولكن مراده ( قدس سره ) غير ما ذكر والتعبير المزبور اصطلاحي يمكن أن يكون بلحاظ المحكي بالكلام من المفاهيم ، إذ واقع النسبة والربط في وجود المفاهيم لأنه كيفية وجودها ، لا بلحاظ نفس الكلام واللفظ . وبالجملة : لا وجه لما ذكره بعد ملاحظة ما بيناه من مراد المحقق النائيني . ثم إنه ( حفظه الله ) ناقش في الركن الثالث - أعني كون المعنى الحرفي مغفولا عنه - بأنه خلاف الوجدان لان المعاني الحرفية كثيرا ما يكون اللحاظ الاستقلالي والقصد الأولي متعلقين بإفادتها ويكون ذكر الاسم مقدمة لإفادة تلك الخصوصية والتحصص . فتقول في جواب من سألك عن كيفية ركوب زيد مع العلم بأصل تحققه : انه ركب على الدابة أو مع الأمير ونحو ذلك . ولكن الاشكال فيما ذكره بعد تقرير لزوم الالية للمعنى الحرفي بما تقدم .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 68 - الطبعة الأولى