لا يحتاج إلى بيان . واما الاستشهاد بالمثال المذكور فلا وجه له ، لأنه مع العلم بأصل الركوب يعلم جزما بتحقق نسبة ما بينه وبين شئ آخر من زمان أو مكان أو وسيلة أو صاحب ونحو ذلك ، فالسؤال في الحقيقة عن طرف النسبة الاخر المجهول لا عن النسبة كي يكون الجواب ناظرا إلى بيانها المقتضي لتعلق اللحاظ الاستقلالي ، فلا يصلح المثال للاستشهاد على ما ادعاه . نعم هناك مثال آخر أقرب للاستشهاد مما ذكره ، وهو ما إذا رأينا شخصا في طريق بين البصرة والكوفة ولم نعلم انه آت من البصرة أم ذاهب إليها ؟ فنسأله : ( أمن البصرة أم إليها ) فان السؤال ههنا يتعين أن يكون عن النسبة بين السير والبصرة وانها النسبة الابتدائية أو الانتهائية لا عن أحد الطرفين للعلم بهما والمجهول هو النسبة كما هو ظاهر . ولكن هذا المثال قابل للمناقشة كسابقه لوجهين : الأول : ما هو المقرر في علم العربية من تعلق الجار بعامل مقدر ، فالسؤال عنه لا عن النسبة . الثاني : إنه بعد أن عرفت أن النسبة من المعاني الالية المغفول عنها حال الاستعمال - والمعنى الحرفي انما كان كذلك باعتبار انه النسبة والربط - سواء كان الحرف موضوعا لها أو لم يكن - وهو أمر لا كلام فيه - ، امتنع أن يتعلق بها الالتفات واللحاظ الاستقلالي ، فلا بد من حمل ما ظاهره تعلق الالتفات بالنسبة - كالمثال لو سلم ذلك - على غير ظاهره مما يتلائم مع ما يقتضيه حال النسبة والربط . وبالجملة : فالايراد المذكور على الالتزام بآلية النسبة والغفلة عنها الذي هو أمر لازم لواقع النسبة ولا ينكره أحد حتى من لا يقول بوضع الحرف لها ، ولا يكون ايرادا على الالتزام بوضع الحرف للنسبة ، لان السؤال في المثال