وخصوصياته . كما مثل له بالأحكام الشرعية المنصوصة العلة ، فان الحكم إذا رتب على شئ وعلل بعلة سارية نظير قولهم : ( الخمر حرام لأنه مسكر ) يسري شرعا إلى كل مسكر ولو لم يكن خمرا ، ولا يكون هناك فرق بين هذا وبين قوله : ( كل مسكر حرام ) الا كيفية البيان . والوضع كذلك ، فان الوضع التوقيفي كالحكم التوقيفي ، قد يكون ثابتا لموضوع لأنه ذلك الموضوع ، وقد يكون ثابتا له باعتبار مناط موجود فيه ، بل هو في النتيجة اثبات للحكم بإزاء ذلك الملاك والمناط [1] . وفيه أن كلا من الوضع والحكم من الأمور الاختيارية للواضع والحاكم . وعليه ، فتمتنع سراية الوضع وتعديه إلى المناط والملاك مع تعيين اللفظ ووضعه بإزاء فرد خاص وبالأحرى تمتنع سرايته إلى فرد آخر وان شاركه في الأثر . نعم لو كان الوضع لا لخصوص الفرد المعين ، بل لكل ما اشترك معه في الفائدة والأثر المعين بحيث يكون الجامع هو التأثير في الأثر الخاص ، وكان الفرد الخاص واسطة لتصور الجامع ، سرى إلى جميع الافراد ، الا انه لا يكون من الوضع الخاص والموضوع له العام ، بل يكون الوضع عاما للحاظ العام حال الوضع ووضع اللفظ بإزائه . ومثل الوضع الحكم الشرعي ، فان سراية الحكم في جميع موارد وجود العلة انما هو لاجل فهم العرف من التعليل بالاسكار - مثلا - ، ان الحكم في الحقيقة معلق على كلي المسكر لا خصوص الخمر ، وانما بين هذا الحكم في لسان الدليل بالنحو الخاص - أعني : بترتيبه على فد معين وهو الخمر - مع بيان جهة الحكم التي يتضح بها ان الحكم على هذا الفرد لا خصوصية فيه ، بل من باب انه أحد مصاديق كلي المسكر المنطبق عليه وعلى غيره . وبالجملة : ان الوضع والحكم بيد الواضع والحاكم وباختياره ، فان اعتبر .
[1] الرشتي المحقق ميرزا حبيب الله . البدائع / 40 - الطبعة الأولى