هنا التزم بامكان الوضع العام والموضوع له الخاص ، واما الخاص فلما لم يكن كذلك فلا يمكن الوضع الخاص والموضوع له العام [1] . ولا يخفاك ان ما ذكره لا يختلف في المضمون عما نص عليه في الكفاية ، وان اختلف التعبير ، فقد ذكر صاحب الكفاية ( قدس سره ) ان : ( العام يصلح لان يكون آلة للحاظ افراده ومصاديقه بما هو كذلك فإنه من وجوهها ومعرفة وجه الشئ معرفته بوجه . بخلاف الخاص فإنه بما هو خاص لا يكون وجها للعام ولا لسائر الافراد فلا تكون معرفته وتصوره معرفة له ولا لها أصلا ولو بوجه ) [2] . وقد عرفت مما سبق الخدشة فيما ذكراه ، فان نفي مرآتية الخاص للعام بلا برهان ولا دليل ، وقد تقدم ان التصور الضمني لو التزم بكفايته في الوضع للافراد فالالتزام بكفايته في الوضع للعام متعين ، وقد عرفت أن تصور الخاص تصور ضمني للعام . فتدبر جيدا . وقد التزم المحقق الرشتي ( قدس سره ) ، والمحقق الحائري اليزدي ( رحمه الله ) بامكان الوضع الخاص والموضوع له العام . واستدل الأول على رأيه بما حاصله : ان الخاص إذا وضع لفظ له ، فتارة يوضع اللفظ بحذائه لنفسه ولأنه الموجود المتعين . وأخرى يوضع بإزائه باعتبار اشتماله على خصوصية فيه ، فيسري الوضع إلى كل ما اشتمل على تلك الخصوصية ، بلحاظ ان الوضع قد لوحظ فيه تلك الخصوصية العامة السارية في الافراد الخاصة ، وضرب لذلك مثالا من أسماء الأدوية ، فان الاسم قد يوضع بإزاء ادواء معين لكن باعتبار تأثيره الخاص وفائدته المخصوصة ، وبذلك يتعدى الاسم إلى كل ما كان له هذا الأثر من الأدوية وان اختلف عن الموضوع له في اجزائه .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 15 - الطبعة الأولى . [2] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 10 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )