كالأكل والشرب والقيام وغيرها سخيف جدا ولا يلتزم به أحد . والجهة الجامعة بين افراد الفعل بما هي كذلك ليست الا حيثية الفعلية المتقومة بقابلية تعلق الإرادة بها ، فإنها هي الجهة الفارقة بين الأفعال والصفات . وعليه فيكون اطلاق الامر عليها من جهة قابليتها لان تكون موردا للإرادة فيطلق لفظ الامر بمعناه المصدري المبني للمفعول على الأفعال ، كما يطلق المقصد والمطلب على ما يقع في معرض القصد والطلب وإن لم يكن هناك طلب ولا قصد . وبالجملة : فالامر في جميع استعمالاته بمعنى واحد ، وهو الإرادة والطلب ، لكنه يستعمل في متعلق الإرادة بمعنى المفعول . يبقى اشكال اختلاف الجمع . ويدفع : بان الامر حين يطلق على الأفعال لا يلحظ فيه تعلق الطلب بها تكوينا أو تشريعا فعلا ، بل لا يلحظ الا قابليتها لذلك ، فيكون اللفظ متمحضا في معناه الأصلي الجامد ، فيجمع على وزن أمور كما هو الغالب فيما هو على هذا الوزن ، بخلاف اطلاقه على الطلب ، فان الطلب فعلا ملحوظ فيه كيف ؟ وهو المستعمل فيه ، فلا يتمحض في معناه الأصلي فيجمع على وزن أوامر . ثم إنه ( قدس سره ) بعد تحقيق هذا بتفصيل اختصرناه ، ذكر ان تحقيق الحال لا اثر فيه ولا طائل تحته فالاقتصار على هذا المقدار متعين وأولى [1] . ومن الواضح ان مرجع ما ذكره ( قدس سره ) إلى عدم الملزم للالتزام بتعدد المعنى للامر بنحو الاشتراك اللفظي ، مع امكان فرض معنى واحد له بلا ورود أي إشكال . وما ذكره لا أرى فيه خدشا ، فلا ضير في الالتزام به فتدبر . هذا كله في بيان المعنى اللغوي والعرفي . اما المعنى الاصطلاحي : فقد .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 104 - الطبعة الأولى