مرادفتهما الموجب لصحة استعمال كل منهما في كل موضع يستعمل فيه الاخر ، مع أن الامر ليس كذلك ، فان هناك موارد يستعمل فيها الشئ ولا يستعمل فيها الامر ، كالأعيان الخارجية ، فإنه لا يقال : ( رأيت أمرا ) إذا رأى فرسا ، مع أنه يقال : ( رأيت شيئا ) فان الامر يختص في صدقه بالصدق على الأفعال . كما أن من موارد استعمال الامر ما لا يحسن إرادة الشئ فيه كقولك : ( امر فلان غير مستقيم ) فإنه لا يحسن أن يقال : ( شئ فلان غير مستقيم ) [1] . واختار المحقق النائيني ( قدس سره ) : ان معنى الامر هو الطلب والواقعة ذات الأهمية في الجملة ، ثم تدرج وادعى امكان القول بان الامر بمعنى الطلب من مصاديق الواقعة ذات الأهمية ، لان الطلب من الأمور التي لها أهمية . وعليه فللأمر معنى واحد يندرج فيه الكل ، وهو الواقعة ذات الأهمية ، وهو ينطبق تارة على الطلب . وأخرى على الغرض . وثالثة على الحادثة . وهكذا . نعم هو لا يستعمل في الجوامد بل في خصوص الأفعال والصفات . وقد ذكر ( قدس سره ) بان تصوير الجامع القريب بين الجميع وان كان صعبا ، لكننا نرى الوجدان ان الاستعمال في جميع الموارد بمعنى واحد ، فيكون الاشتراك اللفظي أبعد [2] . ولكن الانصاف يقتضي عدم تمامية ما ذكر ، إذ يرد عليه : أولا : انه من الواضح استعمال لفظ الامر فيما لا أهمية له من الوقائع بلا لحاظ عناية وعلاقة ولا وجود مسامحة بحسب النظر العرفي ، فيقال : ( هذا الامر لا أهمية له ) ، فدعوى كون الموضوع له هو الواقعة ذات الأهمية ممنوعة . وثانيا : ان لفظ الامر يجمع بنحوين : الأول : بنحو أوامر . والاخر : بنحو أمور . وهذا التعدد يكشف عن تعدد معنى الامر بحيث يختلف الجمع لاختلاف .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 103 - الطبعة الأولى . [2] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 86 - الطبعة الأولى