لكن السيد الخوئي ( حفظه الله ) نهج في مناقشته لصاحب المعالم نهجا آخر ، فقد جاء في مناقشته ما محصله : ان في التثنية والجمع وضعين : أحدهما للمادة . والاخر للهيئة وهي الألف والنون أو الواو والنون . اما الهيئة فهي موضوعة للدلالة على إرادة المتعدد من مدخولها . واما المادة فهي موضوعة للطبيعة المهملة العارية عن جميع الخصوصيات حتى الخصوصية اللا بشرطية ، فإذا أريد من العين مثلا معنى واحد وهو الذهب ، فلا يعقل ان يراد من المثنى أكثر من طبيعة واحدة ، إذ المراد بالمادة معنى واحد وطبيعة واحدة والمراد بالهيئة المتعدد من مدخولها ، فمقتضى ذلك إرادة فردين من مدخولها لان مدخولها طبيعة واحدة ، فالتعدد فيها يكون بإرادة فردين منها ولا دليل آخر يدل على إرادة طبيعتين كما لا يخفى [1] . ولكنه وان كان تاما في نفسه واقعا أو تنزلا ، الا انه لا يتجه أن يكون نقاشا مع صاحب المعالم ، فإنه انما يصلح ذلك لو كان ما ذكره من تعدد الوضع في التثنية والجمع وجهة الوضع أمرا مسلما لدى صاحب المعالم فيؤاخذ به ويلزم بمقتضاه . ولكنه لم يثبت بناء صاحب المعالم عليه ، فقد يرى ان التثنية ليس لها الا وضع واحد والموضوع له هو المتعدد ، ولعله هو المستظهر من كلامه ، فالمتعين هو المناقشة بما ذكره صاحب الكفاية فلاحظ . ثم إن المحقق العراقي ( قدس سره ) قد حرر النزاع في التثنية والجمع بنحوين : الأول : الامتناع في المفرد والجواز في المثنى والجمع . الثاني : الجواز بنحو المجاز في المفرد وبنحو الحقيقة في المثنى والجمع [2] . ولا يخفى ان تحرير النزاع بالنحو الثاني له وجه . واما تحريره بالنحو الأول فلا يتناسب مع البحث العلمي - وان كان ذلك من جملة أقوال المسألة - ، .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 211 - الطبعة الأولى . [2] الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 152 - الطبعة الأولى