أسبابه كما لو قال : ( عظم زيدا ) فإنه لا يدل الا على طلب التعظيم ولا نظر له الا إلى جهة التعظيم دون أسبابه ، والمسبب فيما نحن فيه أخذ موضوعا للامضاء ، فالدليل المتكفل له ناظر إلى ناحية السبب بنظر العرف . وجملة المدعى : ان الدليل المتكفل للامضاء ونحوه يختلف عن غيره بنظر العرف ، فان العرف يرى أنه ناظر إلى جهة الأسباب ، ومعه يمكن التمسك بالاطلاق لكون المتكلم في مقام البيان . فالجواب يرجع إلى انكار أساس الاشكال من كون الدليل غير ناظر إلى جهة الأسباب . ونتيجة ما ذكرناه : انه يمكن التمسك باطلاق لفظ المعاملة سواء قلنا بوضعه للسبب أو للمسبب ، فلا ثمرة في البحث عن تعيين الموضوع له منهما . يبقى في المقام أمر تعرض إليه صاحب الكفاية ، ومحصله : ان الشئ الذي يتعلق به الامر الدخيل في المأمور به . . تارة : يكون مقوما للمأمور به ونفس الماهية بنحو الجزئية أو الشرطية كالسورة والطهارة . وأخرى : يكون مقوما للفرد والتشخص بنحو الجزئية أو الشرطية أيضا ، كالصلاة في المسجد والصلاة جماعة والقنوت في الصلاة . وثالثة : لا يكون مقوما لأحدهما ، وانما تكون نسبة المأمور به إليه نسبة الظرف إلى المظروف ، بمعنى ان المأمور به اخذ ظرفا له لا أكثر ، كالتصدق في الصلاة فيما لو نذره ، فان التصدق خارج عن حقيقة الصلاة ماهية وفردا [1] . ولا بد من معرفة صحة التقسيم إلى هذه الأقسام الخمسة ومعرفة المقصود من هذا التقسيم . .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 33 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )