مما ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل والتطبيق [1] . ولكن الانصاف انه لا يستلزم كلا من المحذورين . اما المحذور الثاني : فحاصل المناقشة فيه أنه يلتزم بإضافة القيد المذكور . وخروج الامارات عن الذيل بذلك ليس بمحذور ، لأنه انما يكون محذورا لو فسر الاستنباط باحراز الحكم الشرعي واستخراجه بحيث لا يشمل تحصيل الحجة عليه . إذ بذلك تخرج الامارات عن صدر التعريف أيضا ، لان المجعول فيها - كما عرفت - اما المنجزية والمعذرية أو الحكم المماثل ، وهي بكلا الوجهين لا تقع في طريق استنباط الاحكام - كما تقدم تقريبه - ، فيلزم من ذلك خروج مسائل الامارات عن علم الأصول بالمرة . اما لو التزم بان المراد بالاستنباط المعنى الأعم ، وهو تحصيل الحجة على الواقع ، فمسائل الامارات تدخل في الأصول بصدر التعريف - كما أشرنا إليه سابقا - ، فخروجها عن الذيل لا محذور فيه ، إذ المحذور المتخيل هو خروجها بذلك عن علم الأصول ، وهو غير تام لشمول الصدر لها ، فتكون من مسائل علم الأصول . وبالجملة : فالاشكال المذكور يبتني على جعل نظر المحقق الخراساني إلى ما وجهت به عبارته أولا ، وقد عرفت عدم التسليم به والمناقشة فيه . وأما المحذور الأول : فهو يرتفع بتصور غرض خارجي جامع بين الغرضين ، ويترتب على جميع مسائل علم الأصول . وذلك الغرض هو ارتفاع التردد والتحير الحاصل للمكلف من احتمال الحكم . توضيح ذلك : ان المكلف إذا التفت إلى شئ بلحاظ حكمه ، فقد يحتمل وجوبه أو يحتمل حرمته ، ومن هذا الاحتمال ينشأ في نفسه التردد والعجز بالنسبة .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 12 - الطبعة الأولى .