لها ، كالمبدأ في قولنا ( قائم ) [1] . ومن الغريب انه يذكر ما ذكرناه من معنى الصحة الاخر في ذيل مطلبه ، مع أنه يمكن حمل كلام الكفاية عليه . وإذا تعين كون موضوع البحث هو الصحة بمعنى التمامية من حيث ترتب الأثر ، فعليك ان تعرف ان المراد بها الصحة الشأنية لا الفعلية ، بمعنى ان اللفظ - على القول بوضعه للصحيح - يكون موضوعا لما يترتب عليه الأثر لو وجد ، الذي هو معنى الصحة الشأنية ، لا انه موضوع لما ترتب عليه الأثر فعلا ، لأنه - يعني ترتب الأثر - يتوقف على الوجود ، وظاهر ان اللفظ لا يوضع للفرد الموجود بل لنفس الطبيعة المأخوذة في متعلق الامر . وبعد هذا يقع البحث في الجهة الثالثة من جهات الكلام ، وموضوع الكلام فيها : تعيين كون المبحوث عنه - بعد فرض كون حقيقة الصحة بمعنى التمامية من حيث ترتب الأثر - هل هو الصحة بمعنى التمامية من حيث ترتب الأثر من جميع الجهات وبقول مطلق أو لا ؟ . بيان ذلك : انه يعتبر في ترتب الأثر على العبادة أمور : تحقق الأجزاء والشرائط ، وعدم النهي ، وعدم المزاحم ، وقصد القربة . فالكلام يقع في أن الموضوع له هل هو التام من حيث ترتب الأثر من جميع هذه الجهات وبقول مطلق ، فلا يحتاج في ترتبه عليه فعلا سوى وجوده خارجا . أو انه التام من حيث ترتب الأثر من بعض هذه الجهات ، فيكون الموضوع له هو ما يترتب عليه الأثر لو انضم إليه سائر الجهات والوجود ؟ ثم يقع الكلام في أنه خصوص التام من حيث ترتب الأثر من جهة الاجزاء فقط . أو الأجزاء والشرائط ، أو الأجزاء والشرائط وعدم النهي والمزاحم ؟ . والمنسوب إلى الشيخ هو تخصيص النزاع بالاجزاء ، وان الكلام في وضع اللفظ لواجدها بالخصوص أو للأعم ، وخروج الشروط عن محل النزاع ، لان الشرط في رتبة متأخرة عن الاجزاء ، باعتبار كون الاجزاء بمنزلة المقتضي .
[1] الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 1 / 35 - الطبعة الأولى