ليراد منه معناه لا كذلك ، بل بما هو حالة لغيره كما مرت الإشارة إليه غير مرة ، فالاختلاف بين الاسم والحرف في الوضع يكون موجبا لعدم جواز استعمال أحدهما في موضع الاخر ، وان اتفقا فيما له الوضع . وقد عرفت بما لا مزيد عليه ان نحو إرادة المعنى لا يكاد يمكن أن يكون من خصوصياته ومقوماته ) [1] . ولم يتضح فوقع موضوع التفاسير والترديد بين احتمالات . وهي ثلاثة : الأول : ما يظهر من بعض كلمات المحقق النائيني ( قدس سره ) من : ارجاع التقييد باللحاظ الآلي والاستقلالي إلى اشتراط الواضع ذلك في الاستعمال ، فشرط الواضع أن لا يستعمل لفظ الابتداء الا مع لحاظه استقلالا وان لا يستعمل لفظ : ( من ) في الابتداء الا مع لحاظه آله [2] . ومع تفسير كلام صاحب الكفاية ( ره ) بهذا التفسير يرد عليه : أولا : ان الشرط المأخوذ في الحكم ، ومثله المأخوذ في الوضع ، اما ان يرجع إلى المتعلق والموضوع له بحيث يكون من قيودهما أولا . فعلى الأول : يلزم تقييد متعلق الحكم به ، وتقييد الموضوع له فيما نحن فيه بحيث يكون مقوما له ، وهذا رجوع عما فر منه فإنه هو الذي كان بصدد نفيه وفي مقام الايراد عليه . وعلى الثاني : يرجع الشرط إلى تعدد المطلوب ، وكان متعلق الحكم مطلقا غير مقيد بالشرط ، بل يتعلق حكم آخر بالمقيد ، فيكون هناك حكمان ، أحدهما تعلق بذات الشئ ، والاخر تعلق به مقيدا . ولا يخفى ان الاتيان بالفعل بدون القيد - بعد فرض تعدد المطلوب - يكون امتثالا للحكم الأول . ومنه يظهر الحال .
[1] الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 12 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . [2] المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 1 / 15 - الطبعة الأولى