العلقة بين اللفظ وخصوص هذا المعنى ، استحال تعديه إلى غيره وكان الموضوع له كالوضع خاصا . وان اعتبرها بين اللفظ والعام المنطبق على هذا الفرد ، كان الوضع كالموضوع له عاما لكون الملحوظ عاما . وهكذا الحال في ترتيب الحكم على شئ فلاحظ وتدبر . واستدل الثاني بما تقريبه : بانا قد نرى شبحا من بعيد من دون ان نعلم بنوعه ولا بجنسه ولا بأي عنوان ينطبق عليه ، بل لا ينطبق عليه في علمنا فعلا سوى عنوان ( الشبح ) فإذا وضع اللفظ بإزاء العنوان الواقعي المنطبق على هذا الشبح الذي لم نتصوره أصلا الا بعنوان ما ينطبق على هذا الشبح ، كان من الوضع الخاص ، إذ الملحوظ حال الوضع هذا الموجود الخاص وهو الشبح والموضوع له عام لأنه الكلي المنطبق على الشبح [1] . وهذا حاصل ما أفاده ( رحمه الله ) . ولكنه لا يفي بالمقصود ، لان الوضع للعام عند تصور الخاص يتوقف على الإشارة الذهنية إلى العام ليتعين الوضع بإزائه ، وقد عرفت احتياج الإشارة إلى رابطة يربطها بالمتصور والملحوظ حال الوضع ، فلا بد من رابط يربطها - فيما نحن فيه - بالخاص ، ولا يخفى ان الرابط لا يكون الا مفهوما عاما ك ( ما ينطبق على هذا الشبح أو ما هو كليه ونحوهما ) ، والمفهوم الرابط الذي أتى به ( قدس سره ) في كلامه عام أيضا وهو ( ما هو متحد مع هذا الشخص ) ، وإذا كان الرابط مفهوما عاما كان الوضع عاما لكونه ملحوظا حال الوضع وهو من عناوين الكلي الموضوع له اللفظ . فتدبر . واما مرحلة الوقوع والتحقق في الخارج : فقد ثبت بلا كلام وقوع الوضع العام والموضوع له العام ، والوضع الخاص والموضوع له الخاص ، ومثل للأول بأسماء الأجناس ، وللثاني بالاعلام . ووقع الكلام في وقوع الوضع العام والموضوع .
[1] الحائري المحقق الشيخ عبد الكريم . درر الفوائد 1 / 5 - الطبعة الأولى