انه لم يعلم الوجه في كون الكثرة المزبورة منشئا للتعهد وجهة سببيتها له . وعلى كل حال فالأمر سهل جدا . تقسيم الوضع بلحاظ الملحوظ حاله لا يخفى ان الوضع على جميع المباني فيه لا يخرج عن كونه حكما وعملية ترتبط بطرفين أحدهما اللفظ والاخر المعنى . وهذا يقتضي ان عملية الوضع تتوقف على ملاحظة كل من الطرفين والالتفات إليهما ، إذ الحكم والحمل لا يتحقق في عالم النفس الا بتحقق ما يحمل ويحكم عليه فيها . ويختلف الوضع عموما وخصوصا باختلاف المعنى الملحوظ حال الوضع فتعدد أقسامه . وهي في مرحلة التصور أربعة : الأول : ان يلحظ معنى عاما ويوضع اللفظ لذلك المعنى العام . الثاني : ان يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ لذلك المعنى الخاص . الثالث : ان يلحظ معنى عاما ويوضع اللفظ لمصاديقه وافراده الجزئية . الرابع : ان يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه . ويعبر عن القسم الأول بالوضع العام والموضوع له عام . وعن الثاني بالوضع الخاص والموضوع له خاص . وعن الثالث بالوضع العام والموضوع له خاص . وعن الرابع بالوضع الخاص والموضوع له عام . هذا في مرحلة التصور . اما في مرحلة الثبوت والامكان ، فالقسمان الأولان مما لا اشكال في امكان ثبوتهما إذ لا يتصور فيهما أي محذور ، فيمكن ان يلحظ الواضع معنى عاما أو خاصا ويضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى الملحوظ العام أو الخاص بأي معنى من معاني الوضع ، فيعتبر الارتباط بينهما أو ينزل اللفظ منزلة المعنى أو يجعله على المعنى أو يتعهد بتفهيم المعنى به .