الوضع التعييني والتعيني اشتهر بين الاعلام تقسيم الوضع إلى قسمين تعييني وتعيني . وعرف الأول بأنه : تخصيص اللفظ بالمعنى من قبل واضع معين . وعرف الثاني : بأنه الارتباط الخاص الحاصل بين اللفظ والمعنى الناشئ من كثرة الاستعمال . ولكن الذي يختلج في النفس ان الوضع التعيني لا أساس له ، فإنه لا يتصور له معنى معقول ، إذ لا وجه لان يختص اللفظ بالدلالة على المعنى بكثرة الاستعمال ، مع أن الدلالة في هذه الاستعمالات الكثيرة لا ينفرد بها اللفظ ، بل يشترك معه القرينة . ولو كان لمثل هذا مثال ملموس وواقع ثابت لأمكن ان نقول بأن ملاكه شئ معقول لا تصل إليه أذهاننا إذ انكار الواقع مكابرة ظاهرة ، الا انه لم يتضح لدينا وجود لفظ كذلك ، يعني استعمل في معنى مع القرينة كثيرا بحيث صار دالا على المعنى بلا قرينة . فلا نستطيع الجزم بمعقولية الوضع التعيني بسهولة . ثم إنه قد ورد في تقريرات بحث السيد الخوئي ( حفظه الله ) ، ان التعهد ان كان ابتدائيا فالوضع تعييني ، وان كان منشؤه كثرة الاستعمال فالوضع تعيني [1] . ولم يعلم الوجه في الكلام الأخير ، لان كثرة الاستعمال كما لا يخفى من الأمور التشكيكية الصادقة على عدد وأقل منه وأكثر . فان بلغت الكثرة بحد يتحقق به ارتباط بين اللفظ والمعنى وعلاقة بحيث إذا أطلق اللفظ ينتقل المعنى بواسطته إلى الذهن فلا ملاك للتعهد ، لان الغرض به حاصل بدونه وهو قابلية اللفظ للتفهيم . وإن لم تصل إلى ذلك الحد فلم يثبت مقدار ما يكون للتعهد ، كما .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 49 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع )