الجزم بينهما كان العلم بحصول أحدهما موجبا للعلم بحصول الاخر . وحيث أن طرفي الملازمة في التعهد هو الفعلين ، وهما ذكر اللفظ وإرادة التفهيم أو تصور المعنى ، كان ذكر اللفظ موجبا لحصول العلم بالإرادة والتصور - والانتقال إليهما وان حصل إلا أنه باعتبار كونه من مقدمات العلم - . وعليه ، فلا يمكن الالتزام بكون العملية الوضعية هي التعهد ، لان أثر العملية الوضعية المترقب ترتبه بلحاظها يختلف عن أثر التعهد وما يترتب عليه . فلاحظ . وبهذا البرهان الجلي يتضح بطلان القول ، بان حقيقة الوضع هي التعهد والقرار . ويؤيد ذلك بعض الموارد العرفية . فان تحقق الوضع من شخص أخرس لا يستطيع الكتابة ولا يأمل البقاء بنحو يتمكن به من الاستعمال مما لا ينكر عرفا ، لو كان مما يعتنى بوضعه كما لو كان قد وضع اسما لولده . مع أنه لا تعهد لديه بذكر اللفظ والتفهيم به عند قصد التفهيم . كما أنه قد يضع الوالد لولده اسما مباركا للتفاؤل وهو لا يقصد بذلك استعماله في مقام التفهيم ، بل يضع لفظا آخر لذلك . أو يضع اسما قبيحا لردع العين الحسودة وإطالة البقاء ولا يرضى بان يتأذى بهذا الاسم أصلا ، وقد يعاقب على استعماله لو كان من شأنه ذلك . وبالجملة : قد يضع الوالد لولده اسما لا لغرض استعماله فيه ، فيعد وضعا لدى العرف مع عدم التعهد . فتدبر جيدا وتفهم . ونتيجة بطلان ما ذكر من هذه الوجوه لحقيقة الوضع ، يتعين الالتزام بان حقيقة الوضع هي جعل العلقة واعتبار الارتباط بين اللفظ والمعنى ، فإنه معنى معقول لا محذور في الالتزام به ثبوتا ولا اثباتا .