بالاطلاق في مورد الشك ، وهو ينافي التزام الأكثر بعدم جواز التمسك بالمطلق في الشبهة المصداقية . فلا بد من جواب آخر . الثاني : - وهو ما جاء في تقريرات بحث العراقي - ان الصحة على الصحيح قيد من قيود المعنى المأمور به ، فهي دخيلة في قوام المعنى ، ولهذا لا يصح التمسك بالاطلاق . واما على الأعم فهي غير دخيلة في قوام المعنى المأمور به ، وانما تعلق الامر بشئ مشروط بأمور أخرى ، فإذا أتى المكلف بالمأمور به على وجهه المعين له شرعا ينتزع العقل من المأتي به انه صحيح لمطابقته للمأمور به ، فالصحة على الصحيح متقدمة رتبة على الامر ، وعلى الأعم متأخرة رتبة على الامر ، وفي مثله يصح التمسك بالاطلاق لتقدم موضوعه . وأورد عليه في التقريرات : بان الصحة على الصحيح لم تؤخذ قيدا للموضوع له أو للمستعمل فيه ، لا على نحو دخول القيد والتقييد ولا على نحو دخول التقييد فقط ، بل الموضوع له أو المستعمل فيه هي الحصة المقارنة للصحة ، والمأمور به على الأعم أيضا تلك الحصة ، لاستحالة الامر بالفاسد واستحالة الاهمال في متعلق إرادة الطالب . فلا فرق في متعلق الامر بين القول بالصحيح والقول بالأعم الا بالوضع لخصوص الحصة المقارنة للصحة على الأول ، وعدم الوضع لخصوصها على الثاني ، وفي مثل هذا الفرق لا اثر له في جواز التمسك بالاطلاق وعدمه [1] . الثالث : ما ذكره الشيخ في الرسائل ، وسيأتي بيانه . والتحقيق ان يقال : - بعد فرض كون المراد بالصحة ترتب الأثر كما تقدم دون غيرها من المعاني - ان ما ذكر من مانعية تقييد المراد الجدي عن التمسك بالمطلق في مورد الشك مسلم . كمانعية تقييد المراد الاستعمالي ، ولا كلام فيه لما .
[1] الآملي الشيخ ميرزا هاشم . بدائع الأفكار 1 / 130 - الطبعة الأولى