وأما القول الرابع : - فهو الذي التزم به السيد الخوئي ( دام ظله ) - وهو كون الانشاء ابراز ما في النفس من الصفات من اعتبار أو غيره بواسطة اللفظ [1] . وقد قرب مدعاه بنفي ما ذهب إليه المشهور ، بدعوى أن الاعتبار الشخصي بيد المعتبر نفسه فلا يناط باللفظ ، والاعتبار العقلائي يتوقف على استعمال اللفظ في المعنى فلا بد من تشخيص المعنى . هذا مع أن من الأمور الانشائية ما لا يقبل الاعتبار كالتمني والترجي ونحوهما من الصفات الحقيقة . ولا يخفى ان توقف الاعتبار العقلائي على استعمال اللفظ في معنى لا يلازم فرض الانشاء كما ذكره ، إذ يمكن ان يفرض ان معنى الهيئة هو قصد الايجاد كما التزم في الهيئة الخبرية بان معناها قصد الحكاية ، فإذا استعملت الهيئة الانشائية في قصد الايجاد ترتب عليه الاعتبار العقلائي ، فلا يلزم فرض الانشاء عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني . فتدبر . وقد خلط في مقام تعريفه بين المقام الثاني - أعني معنى الجملة - والمقام الأول ، حيث ادعى ان الصيغ الانشائية وضعت لابراز الصفات الموجودة في النفس وان الأثر انما يترتب عليها مع ابرازها لا عليها فقط ولو لم تبرز . والذي يستفاد من كلامه ان الشخص يتحقق منه الاعتبار - مثلا - ثم يبرزه بالصيغة . فالانشاء عنده هو نفس الاعتبار أو ان الاعتبار مقوم للانشاء . ولذلك يرد عليه : .
[1] الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 93 - الطبعة الأولى