نام کتاب : مقالات الأصول نویسنده : آقا ضياء العراقي جلد : 1 صفحه : 215
فعلية باقتضاء ذاته لا بمؤثر خارجي . وحينئذ فلك أن تجعل مثل هذه الشرائط خصوصا مثل العلم بالمصلحة بلا مزاحم مرجحا لإعمال الاختيار بطرفه بلا كونه مؤثرا فيه ، وحينئذ لا يكون هذا الإعمال في طرف وجود المرجح إلا عين اختياره الذي هو من صفات ذاته بلا تعلل . وهذا غاية ما لنا من البيان في دفع الشبهة المعروفة وبه التكلان من وسوسة الشيطان في مثل هذا الميدان وحينئذ نرجع إلى المقصد فنقول : انه بعد ما [ اتضح ] فساد شبهة الجبرية في اختيارية أعمال العباد [ ترتفع ] أيضا شبهة انعزال العقل عن الحكم باستحقاق العاصي للعقوبة والمطيع للثواب ، إذ لا أظن انكارهم التحسين والتقبيح في موضوع الاختيار وان شبهتهم في هذا المصداق دعاهم [ إلى ] الانكار ، كما [ نحن أيضا ] معترفون بانعزال العقل عن حكمه على فرض تسليم جبرية العباد - العياذ بالله - ، وإنما همنا رفع هذه الشبهة . وبعد حكم العقل بالاستحقاقين لا يبقى مجال للالتزام بجعلية الثواب والعقاب . نعم ربما لا يلتفت المكلف في المعاصي مقدار العقوبة والمثوبة ولو من جهة جهله باهتمام الحكيم في مثله ، فيرشد الحكيم إليه [ تنبها ] على مقدار اهتمامه به ، فليس ذلك من باب الجعل بلا استحقاق حينئذ . والعجب ممن قال باختيارية العباد وعدم انعزال العقل عن الحكم رأسا ومع ذلك التزم بجعلية الثواب والعقاب في باب الإطاعة والعصيان . وما أوهمه في ذلك إلا ما ورد من الآيات والأخبار في ثواب الاعمال وعقابها ، وغفل عن كون ذلك كله ارشادا إلى حكم العقل في أصله ، والى بيان مقدار الاهتمام في تحديده كما هو الشأن في أمره بإطاعة أمره والانتهاء عن نهيه فان ذلك كله ليس إلا [ ارشادا ] إلى ما يحكم به العقل بفطرته كما لا يخفى .
215
نام کتاب : مقالات الأصول نویسنده : آقا ضياء العراقي جلد : 1 صفحه : 215