غيره فلا يجوز ويجب تقليد الأعدل تحصيلا للبراءة اليقينية ومنها ما تمسّك به في النهاية وشرح الزبدة لجدي الصالح فقالا إن تساويا في العلم وتفاضلا في الدّين فالأقرب وجوب الأخذ بقول الأدين لقوة الظن ويحتمل التخيير إذ مناط التقليد وهو العلم والورع موجود ولا ترجيح فيما يتعلَّق بالاجتهاد الَّذي هو العلم وفي المسالك ومع تساويهما في العلم يقدم الأعدل نظرا إلى ثبوت الرجحان المقتضي لقبح ترجيح تقديم المرجوح عليه ومنها أخبر عمر بن حنظلة وخبر داود بن الحصين وخبر موسى بن أكيل وقد تقدم إليهما الإشارة وفي جميع الوجوه المزبورة نظر والتحقيق أن يقال إن تقليد الأعلم إن لم يكن واجبا فالظاهر عدم وجوب تقليد الأورع والأعدل لأن الظاهر أن كلّ من قال بعدم وجوب تقليد الأعلم يقول بعدم وجوب تقليد الأعدل والأورع إما بعمومه أو بفحواه وإن قلنا بوجوب تقليد الأعلم فيمكن أن يمنع أيضا من وجوب تقليد الأعدل لعموم الأخبار الدالة على جواز التقليد ولم يثبت مصير كلّ من قال بوجوب تقليد الأعلم إلى وجوب تقليد الأورع هنا ولا قام عليه دليل بالخصوص من إجماع محقق أو منقول أو شهرة ولكن المسألة على التقدير المذكور لا تخلو عن إشكال ومراعاة الاحتياط مهما أمكن أولى < فهرس الموضوعات > الثّالث < / فهرس الموضوعات > الثّالث إذا تساوى المجتهدان في العلم والورع فهل يتخير في تقليد أيّهما شاء حينئذ أو لا اختلف فيه الأصوليّون على أقوال الأول أنه يتخير وهو للمعارج والنهاية والتهذيب والمنية والقواعد للشهيد والذكرى والدروس والجعفرية والمقاصد العليّة والمعالم والعدة وشرحها لجدي الصّالح واحتج عليه في النهاية والمنية وغيرهما بأن ذلك يجري مجرى الأمارتين المتعارضتين عند تساويهما ومقتضى إطلاق أكثر الكتب المذكورة وصريح المعارج عدم الفرق بين اتفاقهما رأيا في المسألة الفقهية واختلافهما الثاني ما أشار إليه في النهاية وشرح الزبدة فقالا وقيل بسقوط التكليف ويرجع إلى البراءة الأصليّة لأنا جعلنا له أن يفعل ما يشاء الثالث ما حكاه في المنخول عن قوم من أنه يجب عليه حينئذ الأخذ بالأسد الرابع ما حكاه في المنخول أيضا عن قوم من أنه يجب عليه حينئذ الأخذ بالأثقل عليه ويراجع نفسه فيه والمعتمد عندي هو القول الأول للعمومات الدالة على صحة التقليد ولظهور عدم الخلاف فيه بين أصحابنا الإمامية وللزوم الخروج من الدّين بالرجوع إلى البراءة الأصليّة والحكم بسقوط التكليف حينئذ وللزوم الجرح العظيم بالأخذ بالأثقل واعلم أنهم اختلفوا في إمكان فرض التساوي على قولين الأوّل أنه ممكن وهو لظاهر المعارج والتهذيب والنهاية والمنية والذكرى والقواعد الشهيدية والجعفرية والتمهيد والمعالم والزبدة وشرحها لجدي الصّالح وهو المعتمد لكنّه بعيد كما صرّح به في الذكرى والمقاصد العلَّية الثاني أنه غير ممكن وهو للمحكي في النهاية والمنية والذكرى والتمهيد والمقاصد العلية عن بعض فقالوا وقيل بعدم جواز وقوع التساوي وزاد في النهاية والذكرى والمنية فقالوا كما لا يجوز استواء أمارتي الحلّ والحرمة < فهرس الموضوعات > الرّابع < / فهرس الموضوعات > الرّابع إن قلنا بلزوم تقليد الأعلم فإن كان أحدهما أعلم في الفقه وسائر العلوم فلا إشكال في لزوم تقليده وكذا إن كان أعلم في الفقه مع التساوي في سائر العلوم وأما مع التساوي في الفقه والاختلاف في سائر العلوم الَّتي لها دخل في الفقه كالأصول والرجال والعربية والتفسير والكلام فهل يجب تقليد الأعلم في جميعها أو في بعضها أو يتخير حينئذ مطلقا صار صاحب الكشف إلى الأوّل والتحقيق أن يقال إن كان المستند في لزوم تقليد الأعلم هو ما دل على لزوم العمل بأقوى الظنين كما هو الظاهر من القائلين بذلك فما قاله الفاضل المشار إليه لا يخلو عن قوّة لإمكان أن يقال إن الظن من قول الأعلم في سائر العلوم أو في علم منها مع التساوي في الفقه أقوى فيلزم الأخذ به وعلى هذا فالأصل لزوم تقليد كلّ من يحصل من قوله الظن الأقوى باعتبار ثبوت مزية له في فن من الفنون ويكون هذا هو الضابط دون غيره وعليه يجب فيما لو اختلفوا في جهة الأفضلية بأن كان أحدهما أفضل في فن والآخر في آخر الرّجوع إلى من يحصل من قوله الظن الأقوى ولكني لم أجد مصرّحا بهذه الضابطة مع أنك قد عرفت ما في مستندها وإن كان المستند في ذلك قاعدة الاحتياط ولزوم تحصيل البراءة اليقينية فما قاله الفاضل المشار إليه لا يخلو عن قوة أيضا إلا أن يفرض حصول الظن الأقوى من المفضول المفروض من جهة فيشكل ما ذكره لكنه فرض بعيد وبالجملة اللازم على المستند المذكور والاقتصار في التقليد على القدر المتيقن وما يحصل به البراءة اليقينية ولكن فيه الإشكال وإن كان المستند في ذلك الإجماع المنقول والشهرة العظيمة فما صار إليه الفاضل المشار إليه مشكل بل المصير إلى التخيير في محلّ البحث لا يخلو عن قوّة لأن القدر المتيقن من عبارات القوم الحاكمين بلزوم تقليد الأعلم هو لزوم تقليد الأعلم عليه السلام في الفقه لأن إطلاق كلامهم ينصرف إليه فيجب الرّجوع في غيره إلى العمومات الدّالة على صحّة التقليد وهي هنا تقتضي التخيير ولا يعارضه قاعدة الاحتياط وما دل على لزوم الظن الأقوى هذا ويمكن دعوى ظهور اتفاق الأصحاب على التخيير لأن الظاهر من إطلاقهم إذ تساويا التخيير هنا بناء على ما قلناه من انصراف قولهم يجب تقليد الأعلم إلى الأعلم في الفقه وإن كان المستند في ذلك الأخبار المتقدمة الدالة على الرّجوع إلى الأفقه فما صار إليه الفاضل المشار إليه لا يخلو عن إشكال أيضا لما أشرنا إليه من العمومات وعدم صلاحية هذه الأخبار لمعارضتها لأن الظواهر فيها الحكم الشرعي لقوة احتمال صيرورة لفظ الفقه حقيقة في الحكم الشرعي في زمن صدور الأخبار ولو منع ذلك فنقول إرادة المعنى اللغوي فيها بعيد جدّا فيلزم الحمل على المعنى