في المسلمين كما لا يخفى على المطلع بأحوال الماهرين منهم المشهورين فضلا عن غيرهم بل لا يبعد أن يقال إنه تكليف بما لا يطاق بعد ملاحظة أن كل أحد مبتلى بأمور معاشه الضرورية وسائر أفعاله اللازمة العادية وممتحن بحسب العادة بالآفات السماوية والأرضية في بدنه وأهله وأقربائه وأصدقائه وماله وإمامه ودهوره وأعوامه سيّما بالنسبة إلى بعض الأزمنة مثل زماننا الذي جعل الولدان شيئا واشتهار أحواله بحيث نعلم عدم اندراس ذكره إلى يوم القيامة يعني عن إظهار شدائده سهل الله تعالى أمورنا انتهى وفيه نظر والمسألة محلّ إشكال ولكن التحقيق عندي في المسألة أن يقال إن المتجزي إن حصل له العلم ببعض المسائل فلا إشكال في لزوم العمل به جدا والظاهر أنه مما لا خلاف فيه أيضا وإن حصل له الظن به كالمجتهد المطلق فلا بد له من الرجوع إلى المجتهد المطلق في هذه المسألة إن سوّغنا له التقليد فيها كما يستفاد من بعض العبارات وإلا كما يستفاد من آخر فاللازم عليه الأخذ بالاحتياط إذ معه يحصل البراءة اليقينية ولا دليل قطعيا على تعيين الأخذ بأحد الأمرين من التقليد في المسألة الفقهية والاجتهاد فيها والدليل الظني على ذلك لو سلم لا ينهض حجة في المسألة ومنه يظهر الجواب عن التمسك بالاستصحاب لوجوب التقليد مع أنه قد تعارض باستصحاب وجوب العمل بالاجتهاد وذلك فيما إذا صار متجزيا بعد أن كان مجتهدا مطلقا فتأمل لا يقال إذا لم يثبت صحة اجتهاده ففرضه التقليد لأن فرض من لم يعلم الرجوع إلى من يعلم لأنا نقول ذلك ممنوع كما أشار إليه جدي قدس سره فقال ما مر من أن ظاهرهم أنه إذا لم يثبت صحة الاجتهاد فيتعين التقليد ففيه أن وصول ذلك إلى حد الإجماع وحصول القطع بسببه غير معلوم وما مرّ من أن فرض من لا يعلم ففيه أن ذلك مسلم بالنسبة إلى غير العالم المعذور والعالم الَّذي يعلم أن الحكم كذا أما الذي حصل له الظن بعد بذل جهده بقدر وسعه يعلم أنه ليس عليه بعد ذلك شيء لأنه لا يكلَّف الله تعالى * ( نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * فغير معلوم بعد إلا أن عموم ما دلّ على شرعية التقليد يقتضي ذلك والتمسّك بعدم جواز خرق الإجماع على تقدير جريانه في المقام لا ينفع شيئا من المذهبين انتهى وإن لم يتمكن من الاحتياط فهو مخير بين العمل بظنه وتقليد المجتهد المطلق والحجة فيه هي الحجة في الحكم بالتخيير في الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما موجبا للفعل والآخر محرما له ولكن الأولى حينئذ الأخذ بما أدّى إليه ظنه لأن القول به أقرب إلى الصواب لوجوه الأول مصير المعظم إلى وجوب الأخذ به بل لم أجد فيه مخالفا إلا صاحب المعالم فإنه هو الذي فتح باب المناقشة في حجية ظن المتجزي بعد تسليم تحققه ولو ادعى شذوذه وعدم الالتفات إلى خلافه لم يكن بعيدا الثاني أن أكثر الموارد التي لم يثبت فيها حجية الظن كالقبلة والصّلاة وغيرهما يكتفي فيها بمجرّد حصول الظن ولم يشترط معه شيء زائد عليه فكذا الاجتهاد عملا بالاستقراء الثالث أن العمل بالظن في مقام انسداد باب العلم من مقتضيات العقول كما لا يخفى على من لاحظ سيرة العقلاء في محاوراتهم ومعاملاتهم ومن الظاهر أنهم لا يوجبون شيئا زائدا على نفسه إذ لم يسمع إلى الآن أن أحدا أبطل ظنا في مقام باعتبار عدم القدرة على تحصيله في مقام آخر الرابع أن شرعية التقليد يستلزم شرعيّة العمل بمثل هذا الاجتهاد بالطريق الأولى فتأمل الخامس أن تكليف المتجزي بالعمل بظنه يوجب زيادة الاهتمام بالإتيان بالتكليف وتقربه إليه ولا كذلك تكليفه بالتقليد والوجه في هذا أن الطباع تميل إلى ما أدركتها وما حصلتها وتتباعد عن متابعة الغير وتقليده تباعدا جبليّا فكان الأوّل هو المتعين في الشرع لقاعدة اللطف فتأمل السادس أن المتجزي إذا ظن بوجوب فعل أو حرمته فيحصل له الظن الضرر وقد ثبت أن دفع الضرر المظنون واجب عقلا فإن قلت قد علمنا أن الشارع قد ألغى جملة من الظنون فلو كان ما ذكرته صحيحا لما صح ذلك لما ثبت من مطابقة الشرع للعقل قلنا إذا ألغى الشرع الظن تبين أن في العمل به ضررا أعظم من ضرر ترك العمل به ولا كلام حينئذ في عدم وجوب العمل وأما إذا لم يثبت من الشرع إلغاؤه فالذي يقتضيه الوجدان العقلي المعتضد بما اشتهر من وجوب دفع الضرر المظنون لزم العمل به ومحلّ البحث من القسم الأخير إذ لم يقم دليل من الشرع على عدم حجية ظن المتجزي فتأمل وبهذه الوجوه لو قيل بعدم وجوب الاحتياط وإن أمكن ووجد قائل به لم يكن بعيدا فتأمل وبالجملة القول الثاني في غاية القوة < فهرس الموضوعات > وينبغي التنبيه على أمور < / فهرس الموضوعات > وينبغي التنبيه على أمور < فهرس الموضوعات > الأوّل < / فهرس الموضوعات > الأوّل اختلف كلمات الأصوليين في تحرير محل النزاع ففي التهذيب والقواعد والتحرير والذكرى والدروس والمقاصد العلية والزبدة وشرح الألفية لوالد البهائي يجوز التجزي في الاجتهاد وفي المبادي الحق أنه يجوز أن يحصل الاجتهاد لشخص في علم دون آخر بل في مسألة دون أخرى وفي النهاية اختلف الناس في أنه هل يتجزى الاجتهاد فذهب جماعة إلى الجواز فيسأل العالم منصب الاجتهاد في حكم دون آخر فمن نظر في مسألة القياس فله الإفتاء في مسألة قياسية وإن لم يكن ماهرا في الحديث ومن عرف الفرائض جاز له الإفتاء فيها وإن جهل مسائل البيع وغيره وفي المعالم اختلف الناس في قبوله للتجزئة بمعنى جريانه في بعض المسائل دون بعض وذلك بأن يحصل للعالم ما هو مناط الاجتهاد في بعض المسائل دون آخر وقد اختلف