له على ما يقتضيه الوجه الأوّل اختصّ اعتباره بصورة الاشتباه و الشكّ لاستحالة التمسّك بالعلامة مع القطع بانتفاء ذي العلامة و عدم الجدوى في التمسّك بها مع القطع بوجوده < فهرس الموضوعات > الثالث كونه أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذّرة < / فهرس الموضوعات > الثالث كونه أقرب المجازات إلى الحقيقة المتعذّرة و هذا إنما جعل سببا للتعيين لكونه مظنة للاشتهار المقتضي للتعيين بنفسه أو بواسطة التّبادر فإن قوة العلامة في المجاز و شدّة المناسبة فيه من أعظم دواعي الرّغبة في استعماله المفيضة إلى الغلبة و الاشتهار و لذا ترى أن أشدّ المجازات مناسبة للمعنى الحقيقيّة و أقواهما علاقة معه أشهرها استعمالا في الكلام و أكثرها وقوعا و دورانا في المجازات و حيث كان القرب من الحقيقة سببا بعيدا في التعيين توقّف الحكم به على عدم العلم بانتفاء الواسطة إذ لا تأثير للأمارة البعيدة مع العلم بانتفاء القرينة كما أشرنا إليه و حينئذ فإن كانت الواسطة الَّتي هي الاشتهار سببا أصليّا للتعيين توقّف الحكم به على انتفاء العلم بعدمها خاصّة و إلا كان موقوفا على عدم العلم بانتفاء واسطة أيضا و اختّص اعتبار القرب من الحقيقة بصورة الجهل بحال الاشتهار و التّبادر معا و قد يقال إنّ القرب من الحقيقة سبب أصلي لتعيين المجاز غير متوقّف على اعتبار الشّهرة و توسّطها و ذلك لأنّ قرب المعنى المجازي إلى الحقيقة بحيث لا أقرب منه يقتضي الانتقال من اللَّفظ الموضوع لما يقاربه إليه فيتعيّن إرادته منه على تقدير تعذّر الحقيقة و يتوجّه عليه منع الملازمة فإن تقارب المفهومين بحسب الحقيقة لا يقتضي امتناع انفكاكهما في التصور كما أنّ امتناع انفكاكهما بحسب التصوّر لا يقتضي تقاربهما في الحقيقة و لو سلَّم فلا يلزم منه الحكم بالإرادة إذ قد يتحقّق بين الشّيئين في التّصور و لا يجب حمل الموضوع لأحدهما على الآخر كما في الإضافات و الأضداد فإن تصوّر العليّة لا ينفك عن تصوّر المعلوليّة و كذا تصوّر السّواد لا ينفك غالبا عن تصوّر البياض و مع ذلك فلا يجب حمل العليّة و السّواد على المعلوليّة و البياض عند تعذّر الحقيقة و كذا العدم و الملكة كالعمى و البصر فإن تصوّر العمى لا ينفك عن تصوّر البصر و لا يجب حمله عليه عند تعذّر الحقيقة قطعا و لقائل أن يقول إن أقرب المجاز من الحقيقة يقتضي ترجيح إرادته بنفسه أي باعتبار كونه قريبا لا لكونه مظنة للاشتهار أو مقتضيا للتّبادر و الانتقال إذ لا ريب في أن القرب من الحقيقة و كمال المناسبة لها ممّا يرتفع به التّساوي بين المعاني المحتملة من اللَّفظ و ارتفاع المساوات لا يكون الَّا بالترجيح لكن هذا إنّما يصحّ إن قلنا بجواز الترجيح بالمناسبات العقليّة الَّتي لا توجب ظنّ الإرادة من حيث اللَّفظ و فيه كلام انتهى كلامه رفع في الخلد مقامه < فهرس الموضوعات > و ينبغي التّنبيه على أمور < / فهرس الموضوعات > و ينبغي التّنبيه على أمور < فهرس الموضوعات > الأوّل < / فهرس الموضوعات > الأوّل إذا كان اللَّفظ دالَّا بالوضع على نفي الماهيّة و تعذّر حمله عليه كما في قوله عليه السلام لا صلاة إلَّا بطهور و قوله عليه السلام لا نكاح إلَّا بوليّ و نحو ذلك وجب الحمل على نفي الصّحة لأنّه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة كما صرّح به السيّد الأستاذ رحمه الله قال فإنّه المتبادر منها بعد الصّرف عن الظاهر الذي هو نفي الحقيقة انتهى و ربّما قيل بالتّساوي بين نفي الصّحة و نفي الكمال و هو ضعيف < فهرس الموضوعات > الثّاني < / فهرس الموضوعات > الثّاني إذا تعذّر حمل الأمر و النّهي على ظاهرهما من الوجوب و الحرمة وجب الحمل على الاستحباب و الكراهة لكونهما أقرب المجازات إلى الحقيقة كما صرّح به السيّد مدعيّا تبادرهما بعد تعذّر الحقيقة و زاد فقال و لأن استعمال الأمر و النهي في النّدب و الكراهة شائع كثير حتّى قيل إنّ صيغتي الأمر و النهى حقيقة فيهما أو مشتركة بينهما و بين الوجوب و التحريم فيتعيّن الحمل عليهما مع الصّارف عن الحقيقة لندرة غيرهما من المعاني المجازية بالقياس إليهما < فهرس الموضوعات > الثّالث < / فهرس الموضوعات > الثّالث العامّ إذا تعذّر حمله على حقيقة الَّتي هي الاستغراق وجب الحمل على الباقي لأنّه أقرب المجازات إلى المعنى الحقيقي و قد صرّح بما ذكرناه السيّد و ادّعى أنّ الحمل على ذلك هو المشهور بين الأصوليّين ثم قال و قيل يبقى مجملا و قيل بل هو في الباقي حقيقة و ليس بمجاز انتهى و سيأتي تمام الكلام فيه إن شاء الله تعالى < فهرس الموضوعات > الرّابع < / فهرس الموضوعات > الرّابع قال السيّد الأستاذ رحمه الله إذا تعذّر الحمل على الحقيقة تعيّن المجاز و هو نوعان الأوّل ما يتعيّن بتعذّر الحقيقة و يكفي فيه بمجرّد القرينة الصّارفة عنها من دون حاجة إلى خصوص ما يتعيّن به المعنى المجازي بين المجازات و الثاني ما يفتقر إرادة المعنى المجازي فيه إلى قرينة التعيين و لا يكتفي فيه بمجرّد الصّارف عن الحقيقة و هذا القسم ليس من مباحث الأصول و لا من شأن الأصولي الخوض و لا التعرّض له لعدم انظباطه و توقّفه على خصوصيّات القرائن المنتشرة المعيّنة للمراد بخلاف الأوّل فإنّ له أقساما منظبطة و أنواعا منتظمة يرجع إليها في جزئيّات الأحكام و لنذكر هنا ما يكثر في الخطابات الشرعيّة دوره و يقبح بالمتفقّه جهله فمن جملة ذلك الألفاظ المستعملة في الشّرع في غير معانيها الأصليّة على القول بنفي الحقيقة الشرعيّة فإنه إذا تعذّر حملها على تلك المعاني لوجود القرينة الصّارفة فيها تعيّن حملها على المعاني الشّرعيّة و إن كانت مجازات مثلا إذا ورد لفظ الصّلاة و الزكاة و الحجّ في خطابات الشارع و كان هناك