responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 430


الجواب إنما يصح أن لو ادعينا أن ما يحصل من العلم بخبر التواتر من الأمور البديهية و ليس كذلك بل إنما ندعي العلم العادي و على هذا فلا يخرج عن كونه علما تقاصره عن العلوم البديهية و لا يمكننا و أنه لما قيل من العلوم العادية و منها ما ذكره جماعة من أن الضّروري يستلزم الوفاق فيه و هو منتف لمخالفتنا و أجاب عنه في النهاية و الإحكام و غاية المأمول و شرح المختصر بأن الضروري لا يستلزم الوفاق لجواز المباهتة و العناد من الشرذمة و في الإحكام الجواب حاصله يرجع إلى المكابرة و المجاحدة و ذلك غير متصور في العادة من خلق لا يتصور عليهم التواطؤ على الخطإ ثم لو كان الخلاف مما يمنع من كونه علما ضرورة لكان خلاف السوفسطائية في حصول العلم بالحسّيات مما يخرجه عن كونه علما ضروريا و هو خلاف مذهب السمنية و ما هو اعتذارهم في خلاف السّوفسطائية في العلم بالحسيّات يكون عذرا لنافي المتواترات و منها ما ذكره بعض من أنه لو حصل العلم الضروري بخبر المتواتر لما خالف في نبوة محمّد صلى الله عليه و آله أحد لأن عاقلا لا يخالف ما يعلمه و لا يعاند في اعتقاده و أجاب عنه في النهاية و الإحكام فقالا هو غير صحيح لأن التواتر إنما يفيد العلم في الإخبار عن الحسيات و المشاهدات و النبوة حكم فلذلك لم يثبت بخبر التواتر و زاد في الثاني فقال كيف و إنا لا ندعي أن كلا يحسب حصول العلم بخبره مطلقا لكل أحد بتفاوت الناس في السّماع و قوة الفهم و الاطلاع على القرائن المقترنة بالأخبار المفيدة للعلم فمخالفة من يخالف غير قادحة فيما يدعيه من حصول العلم به لبعض الناس و منها ما ذكره بعض من أن التواتر شرطه استواء الطَّرفين و الواسطة بالغة ما بلغت و لا سبيل إلى العلم بالشرط المذكور و إذا لم يعلم شرط إفادته للعلم لم يحصل منه و أجاب عنه في المواقف و شرحه فقالا الجواب أنا ندعي العلم الضّروري الحاصل من التواتر الواقع في نفس الأمر على شرط و ضابطه لا أنا نستدل بالتواتر المجهول شرطه و ضابطه و على ما ادعيناه و الفرق بين الأمرين ظاهر فإن حصول التواتر في نفس الأمر مشتملا على ما يعتبر فيه من الشرائط و منها ما ذكره بعض من أنه لو أوجب التواتر العلم لأوجبه خبر الواحد و اللازم منتف اتفاقا بيان الملازمة أن التواتر لا يشترط فيه اجتماع أهله اتفاقا منا و منكم بل يحصل التواتر بخبر واحد فالموجب للعلم على تقدير حصوله إنما هو الجزء الأخير وحده لا هو مع ما سبق لأنه قد انقضى فقد أفاد خبر الواحد العلم حينئذ و أجاب عنه في المواقف و شرحه فقالا الجواب عنه أما عندنا فلأن العلم عقيب التواتر بخلق اللَّه تعالى فقد يخلقه تعالى بعد إخبار عدد دون خبر واحد منفرد فلا يكون الجزء الأخير موجبا له و أما عند الحكماء و المعتزلة فلأن الأخبار الصادرة عن التواتر أسباب معدة لحصول العلم لا موجبة له و هي أي الأسباب المعدّة قد لا يجامع السبب بل تكون متقدمة عليه كالحركة للحصول في المنتهي فللأخبار السّابقة مدخل في حصول العلم كالجزء الأخير و فاعله شيء آخر و هذا الوجه يناسب أصول الحكماء و المناسب لأصول المعتزلة ما ذكره ثم إنا نجد من أنفسنا أن الخبر الأول يفيد ظنا و يقوى ذلك الظن بالثاني و الثالث و هكذا إلى أن ينتهي إلى ما لا أقوى منه فيلتزم أن الموجب له هو الجزء الأخير بشرط سبق أمثاله و هو المراد بكون التواتر مفيدا للعلم فلا يلزم أن يكون خبر الواحد المنفرد موجبا له و منها ما ذكره بعض من أنه غير مضبوط بعدد بل ضابطه حصول القطع و اليقين و إثبات اليقين به يكون دورا و أجاب عنه في المواقف و شرحه بنحو ما أجابا به عن الوجه الثامن و منها ما ذكره بعض من أن حكم كل طبقة من طبقات أعداد الرواة حكم ما قبلها بواحد فإن من جوّز إفادة المائة للعلم أجاز إفادة التسعة و التّسعين له قطعا و لم يحصر العلم في عدد معين و أيضا ادعاء الفرق بين العددين المذكورين في إفادة العلم تحكم محض و إذا كان كذلك فليفرض طبقة لا تفيد العلم قطعا كاثنين مثلا ثم تزيد عليه واحدا واحدا فلا يفيده شيء من هذه المراتب بالغا ما بلغ لمساواة كل منها لما قبله في عدم الإفادة و أجاب عنه في المواقف و شرحه فقالا الجواب أن حصول العلم عند التواتر عندنا معاشر الأشاعرة إنما هو بخلق اللَّه تعالى إياه و قد يخلقه بعدد دون عدد فلا نسلم تساوي طبقات الأعداد في احتمال الكذب و عدم إفادة العلم كيف و أن حصول العلم بطريق تواتر الأخبار يختلف بالوقائع و المخبرين و السّامعين فقد يحصل العلم في واقعة بعدد مخصوص و لا يحصل به في واقعة أخرى و قد يحصل بإخبار جماعة مخصوصة و لا يحصل بإخبار جماعة أخرى تساويهم في العدد و كذا يحصل بسامع آخر من ذلك العدد و منها ما ذكره بعض من أن الجزم بوجود مقتضى الخبر ليس أقوى من الجزم بأن من شاهدناه ثانيا هو الذي شاهدنا بالأمس مع أنه ليس بقطعي لجواز أن يخلق اللَّه تعالى مثله من كل وجه و هذا التجويز ثابت عند المسلمين و الفلاسفة لا يقال تجويز كونه مغايرا لما شاهدته بالأمس يؤدي إلى الشّك في المشاهدات و اللَّه تعالى و إن كان قادرا لكن لا يمتنع منه تعالى لاتصافه إلى الثلاثين لأنا نقول لا نسلم أن تجويزه يفضي إلى الشّك في المشاهدات فإن المشاهد وجود هذا فأما أن هذا هو ذاك فليس بمشاهد لكن حكم من النفس يقع في الخطأ و لا يلزمه من الشك في المشاهد و دليل الامتناع لا يدفع الالتزام لأن هذا الجزم إن كان بفاعل ذلك البرهان كان الجاهل بالبرهان جاهلا بذلك الجزم و العموم لا يعرفون هذا الدليل فكان يجب أن لا يحصل لهم ذلك الجزم و أجاب عنه في النهاية فقال الجواب الضرورة قاضية باتحاد ما شاهدناه ثانيا مع ما شاهدنا أولا و الضروري لا يقبل الشك و أجاب عنه في الإحكام بنحو ما أجاب عن الوجه الخامس و أجاب عن جميع

430

نام کتاب : مفاتيح الأصول نویسنده : السيد محمد الطباطبائي الكربلائي    جلد : 1  صفحه : 430
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست