و المكلفين كما تقدم و ما يعرض له النسخ و التغير في الشرائع من قبيل القسم الثاني خاصة و ما كان من قبيل القسم الأول فنسخه محال لما ذكروه كحسن الصدق و العدل و قبح الكذب و الجور هذا عند أصحابنا و المعتزلة أما الأشاعرة فلا يقولون بكونهما ذاتيين بشيء من الأفعال فيصحّ عندهم انقلاب كل حسن قبيحا و بالعكس فلا استحالة في أن يصير المأمور به في وقت منهيّا عنه في آخر انتهى و قد أشار إلى ما ذكره من اختلاف جهتي الحسن و القبح باختلاف الأحوال و الأزمان في العدّة و غاية المأمول و المعراج و منها ما أشار إليه في شرح المختصر فقال قالوا إن نسخ اللَّه الحكم فإما لحكمة ظهرت له لم تكن ظاهرة له قبل أو لا و كلاهما باطل فالأوّل لأنه هو البداء و أنه على اللَّه محال و الثاني لأن ما لا يكون لحكمة فهو عبث و هو أيضا على اللَّه تعالى محال ثم أجاب عن هذا فقال إنا لا نعتبر المصلحة فإن عنيتم بالعبث ما لا مصلحة فيه فهو ملتزم أو غيره فلا يلزم سلمنا لكن المصلحة تختلف باختلاف الأحوال و الأزمان كمنفعة شرب الدّواء في وقت أو حالة و مضرته في حالة أخرى أو وقت آخر فقد يتجدد مصلحة لم تكن موجودة لا أنه يتجدد ظهور مصلحة لم يكن ظاهرة فلم يلزم بداء و الحاصل إن عنيتم بظهور المصلحة تجددها اخترنا الإثبات و لا بداء أو تجدد العلم بها اخترنا النفي و لا عبث انتهى و قد أشار إلى ما ذكره من الجواب في النهاية و غاية المأمول و الإحكام أيضا و في المعارج إنما يلزم البداء لو كان الأمر بنفس ما نهي عنه و الوقت و المكلَّف واحد و أشار إلى ما ذكره في العدة و منها ما أشار إليه في شرح المختصر أيضا فقال قالوا لو جاز النسخ و هو ارتفاع الحكم فإما قبل وجوده أو بعده أو معه و الكلّ باطل أما قبل الوجود فلأنه إذا لم يوجد كيف يرتفع و العدم الأصلي لا يكون ارتفاعا و أما بعد وجوده فلأنه إذا وجد فيمتنع أن يرتفع لأن ما صار موجودا لا يصير معدوما هو بعينه بل عسى أن لا يوجد مثله ثانيا و أما أن يرتفع هو بعينه فمحال و أما مع الوجود فلمثل ذلك مع أمر زائد و هو أنه لو ارتفع حال الوجود لزم اجتماع النفي و الإثبات فيوجد حين لا يوجد و أنه مستحيل ثم أجاب عن هذه الحجة فقال الجواب أن هذا يدل على أن الفعل لا يرتفع و هو غير محل النّزاع بل المراد أن التكليف الذي كان متعلَّقا به قد زال و هو ممكن كما يزول بالموت لأنا نعلم بالظاهر أنه بعد الموت لم يبق مكلَّفا بعد أن كان مكلفا و هو معنى الارتفاع في النسخ لا أن الفعل يرتفع انتهى و قد أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول أيضا و منها ما أشار إليه في شرح المختصر أيضا فقال قالوا إما أن يكون الباري تعالى عالما باستمراره أبدا أو لا و على التقديرين فلا نسخ أما إذا علم استمراره أبدا فظاهر و إلا لزم الجهل و أما إذا لم يعلم استمراره أبدا فلأنه يعلمه إلى وقت معيّن فيكون الحكم في علمه تعالى موقتا و ذلك الوقت غير ثابت فيما بعده فالقول الذي ينفيه فيه لا يكون رافعا لحكم ثابت فلا يكون نسخا ثم أجاب عن هذا فقال الجواب أنا نختار أنه يعلمه إلى وقت معيّن و هو الوقت الذي يعلم أنه ينسخه فيه و علمه بارتفاعه ينسخه إياه لا يمنع النسخ بل يلزم منه وجود النسخ فكيف ينافيه انتهى و قد أشار إلى ما ذكره في غاية المأمول أيضا و منها ما أشار إليه في شرح المختصر فقال قالوا الحكم الأول إما مقيد بغاية أو مؤبد و كيف كان لا نسخ أما إذا كان مقيّدا بغاية فلأن الحكم بخلافه بعد تلك الغاية لا يكون نسخا كمن يقول صم إلى العيد ثم يقول في العيد لا تصم إذ ليس فيه رفع قطعا و أما إذا كان مؤبدا فلأنه لا يقبل النسخ أما أولا فللتّناقض إذ حاصله أن مؤبّد و ليس مؤبدا و أما ثانيا فلأنه يؤدي إلى تعذر الإخبار عند التأبيد بوجه من الوجوه إذ ما من عبارة يذكر له إلا و يقبل النسخ و نحن نعلم بالظاهر أن ذلك كسائر المعاني النفسية يمكن التعبير عند الإخبار به و أما ثالثا فلأنه يؤدّي إلى نفي الوثوق بتأبيد حكم ما و قد ذكرتم أحكاما مؤبدة كالصّلاة و الصوم و أمّا رابعا فلأنه يؤدي إلى جواز نسخ شريعتكم و أنتم لا تقولون به ثم أجاب عن هذه الحجة فقال الجواب أن التأبيد يمكن أن يجعل قيدا في الفعل المتعلق للوجوب و أن يجعل قيدا في الوجوب نفسه و البحث جعله قيدا للفعل نفسه أي الفعل أبدا واجب في الجملة و حينئذ فلا نسلم أنه لا يقبل النسخ و ذلك كما لو كان الوقت معيّنا بأن يقول صم رمضان هذه السّنة ثم ينسخ قبله فيكون رمضان ظرفا للصوم و الوجوب ثابت قبله و يرتفع قبله فلا يوجد فيه و إذا جاز ذلك مع النّصوصية في الوقت فمع قيد التأبيد و أنه ظاهر في تناوله و يمكن أن لا يتناوله أجدر و تحقيقه أن قولهم صم رمضان أبدا يدل على أن كل صوم شهر من شهور رمضان إلى أبد واجب في الجملة غير المقيد للوجوب بالاستمرار إلى الأبد فلم يمكن رفع الوجوب و معناه عدم استمراره مناقضا له و ذلك كما يقول صم كل رمضان فإن جميع الرّمضانات داخلة في هذا الخطاب و أما إذا مات انقطع الوجوب قطعا و لم يكن نفيا لتعلَّق الوجوب بشيء من الرّمضانات و تناول الخطاب له نعم الممتنع أن يجعل التأبيد قيدا للوجوب بأن يخبر أن الوجوب ثابت أبدا ثم ينسخ حتى يأتي زمان لا وجوب فيه و ما ذكرتم من الوجوه إنما يبطل هذا القسم و مثله غير واقع و لا النزاع واقع و التلخيص فإن زمان الواجب غير زمان الوجوب فقد