فيه لأنه أيضا لطلب الكف في المستقبل لامتناع تحصيل الحاصل و أجيب عنه بأن الحال بهذا المعنى محدود بأول الكلام و آخره و الواقع في هذا الظرف إنما هو مضمون الأمر أعني الطَّلب دون المطلوب و إلَّا لزم تحصيل الحاصل بل المطلوب خارج عنه متصل به بناء على الفور و هو استقبال قطعا و لم يقع في شيء من أجزاء الزّمان الحاضر و منها أنّه يجب اعتقاد وجوب الفعل فورا بالإجماع فيجب الفعل كذلك لأنه أحد موجبي الأمر قياسا على الآخر بجامع تحصيل مصلحة المسارعة إلى الامتثال بل فورية الفعل أولى لأن الأوامر يتناوله دون اعتقاد وجوبه و إذا كان ما لا يتناوله الأمر على الفور كان ما يتناوله على الفور بطريق أولى و فيه نظر لأنه قياس سلمنا و لكن نمنع من كون فورية الاعتقاد من مقتضيات الأمر بل هو من لوازم الإيمان و لذا يجب في الكفارات و سائر الواجبات الموسّعة اعتقاد وجوبها فورا و لا يجب كذلك فعلها و منها أن اليقين بالامتثال أنما يحصل بالبدار للإجماع عليه كما في النهاية و المحصول و فيه نظر للمنع من صلاحية لإثبات الوضع على أنّه معارض بمثله لوجود القول بوجوب التراخي كما عرفته فتأمل و منها قوله تعالى ما منعك ألَّا تسجد إذ أمرتك فإنه تعالى ذم إبليس لعنه الله على ترك السّجود في الحال و لو لا أن الأمر للفور لما توجه إليه الذّم و فيه نظر أمّا أولا فلاحتمال كون الذّم لتركه السّجود لا بعزمه في ثاني الحال كما ذكره العلامة و باعتبار استكباره و تجبره و افتخاره على آدم عليه السلام كما يشهد به قوله تعالى حكاية عنه أنا خير منه خلقتني من نار و خلقته من طين كما قيل و أمّا ثانيا فلاحتمال كون الأمر بالسجود للفور بخصوصه إما لدلالة الفاء الجزائية في قوله تعالى فقعوا له ساجدين عليه كما في التهذيب أو لقيام قرينة تدل عليه كما في المطوّل و المفتاح قال الأصفهاني القرينة و إن كانت خلاف الأصل لكن يصار إليها دفعا للاشتراك و المجاز أو لأن فعل الأمر و هو قوله تعالى فقعوا عامل في إذا لأن إذا ظرف و العامل فيها جوابها على رأي البصريين فيكون التقدير فقعوا له ساجدين وقت تسويتي إياه كما في نهاية السئول و في جميع ما ذكر تأمّل و أمّا ثالثا فلأن الآية الشريفة ليس فيها دلالة على أن إرادة الفور من الأمر بالسجود باعتبار الوضع بل غايتها الدّلالة على إرادة الفور منه و هو كما يكون بالوضع يكون بالقرينة فحال هذا ليس إلَّا حال سائر الأوامر المستعملة في الفور لا يقال الأصل عدم القرينة فيكون بالوضع لأنا نقول هذا معارض بأصالة عدم القرينة في الأوامر المستعملة في التوسعة و هي أكثر و أغلب فيكون الترجيح مع هذا كما لا يخفى و منها قوله تعالى و سارعوا إلى مغفرة من ربكم لأن المراد بالمغفرة سببها اتفاقا كما في كلام جماعة و هو فعل المأمور به و ليس المراد حقيقتها لأنها من فعل اللَّه فيستحيل المسارعة إليها فيجب المسارعة إلى فعل المأمور به لأن الأمر للوجوب كما بيّناه و لا يتحقق المسارعة إليه إلَّا بالإتيان به فورا و فيه نظر أمّا أولا فلعدم دلالة الآية الشريفة على وجوب المسارعة إلى كل ما هو مأمور به فإن قوله تعالى إلى مغفرة نكرة وقعت في مقام الطلب فيجوز الاقتصار في مقام الامتثال على فرد ما كما في أعتق رقبة و آتني برجل و لما انعقد الإجماع على أن التوبة يجب المسارعة إليها و أنها السبب في المغفرة كان اللازم الاقتصار عليها و دفع الزائد بالأصل و قد نصّ على هذا الآمدي و يعضد هذا ما حكي عن عكرمة من تفسير المغفرة بالتوبة بل ذهب بعض إلى أنّه لا يحتمل تفسيرها في الآية الشريفة بغيرها لأن المراد بالمغفرة فيها سببها و ليس السّبب لها إلَّا التوبة لأن فعل المأمور به سبب للثواب لا الغفران هذا و قد حكي عن ابن عبّاس تفسير المغفرة بالإسلام و عن أنس بن مالك بالتكبيرة الأولى و عن أبي العالية بالهجرة و عن يمان بالصلوات الخمس و عن ضحاك بالجهاد و عن بعض بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم و عن بعض بالصف الأول و هذا كلَّه يدل على أن الآية الشريفة ليست محمولة على العموم و هو المطلوب نعم روي عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ما يدلّ على العموم و هو تفسير المغفرة بالفرائض و يعضده ما عن سعيد بن جبير من تفسيره بأداء الطَّاعات و لكن يجاب عن الرّواية بعدم وضوح السّند مع قصور الدّلالة لاحتمال أن يكون المراد بالفرائض ما ثبت وجوبه بالكتاب فلا يعمّ كلّ واجب و عن ما روي عن سعيد بعدم صلاحيّته لمعارضة ما عن كثير من المفسّرين الَّذين أشرنا إليهم و أمّا ثانيا فلأن غاية ما استفيد منها أن الأمر في الشّريعة للفور و لا دلالة فيها على أنّه في اللَّغة كذلك لأن المأمور به شرعا سبب للمغفرة لا غيره كذا قيل و لا يمكن دعوى إلحاقها بها بالإجماع المركب كما ذكره الأبهري و لا بأصالة عدم النقل كما ذكره صاحب النقود أمّا الأوّل فلوجود القائل بالفصل و أمّا الثّاني فلما تقدّم و أمّا ثالثا فلأنّ الأمر بالمسارعة محمول على النّدب لأنها عبارة عن مباشرة الفعل في وقت مع جواز الإتيان به بعد ذلك الوقت و لذا لا يقال لمن صام رمضان أنّه سارع إليه فلو حمل سارعوا على الوجوب لكان مفاد الصّيغة منافيا لما تقتضيه المادة و ذلك غير جائز كذا ذكره جماعة منهم الحاجبي و العضدي و اعترض عليه بأن التجوز في الصّيغة بحملها على النّدب ليس بأولى من التجوز في المادة و فيه نظر لأن الأول أولى لشيوع استعمال الصّيغة في النّدب دون استعمال المادة في غير ما هو الظاهر منها سلمنا التساوي و لكن يجب التوقف فلا دلالة في الآية حينئذ و هو المطلوب و الأولى في الاعتراض أن يقال نمنع من لزوم التنافي بين المادة و الصّيغة لو حملت على الوجوب فإن غاية ما استفيد من المادة جواز الإتيان بالفعل في ثاني الحال بمعنى أنّه يجوز عقلا تأخيره و مجرّد هذا لا يستلزم عدم وجوب المبادرة إليه كيف و الحج يجب